فهرس الكتاب
ومنه أيضًا حديث أبي هريرة حين أصابه الجوع، فاستتبعهُ النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد لبنًا في قدح قد أُهدِي إليه، وأمره أن يدعو أهل الصّفة، قال: فقلتُ: ما هذا اللبنُ فيهم؟ كنت أحقّ أن أصِيبَ منه شرْبة أتقوّى بها، فدعوتُهم، وذكر أمْر النبي صلى الله عليه وسلم له أن يسقيهم، قال: {فجعلتُ أُعطي الرجل فيشربُ حتى يَرْوى، ثم يأخذه الآخر حتى رَوِيَ جميعُهم، قال: فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم القدح، وقال: بقيت أنا وأنت، اقعد فاشرب، فشربتُ، ثم قال: اشرب. وما زال يقولها وأشرب حتى قلت: لا، والذي بعثك بالحق! ما أجدُ له مسلكًا ؛ فأخذ القدح فحمِد الله وسمّى وشرب الفضلة} .
وفي حديث أنس: {تزوّج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فصنعَتْ أمّي أمّ سليْم حيْسًا، فجعلتْه في تورٍ، فذهبتُ به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: ضعهُ، وادْعُ لي فلانًا وفلانًا، ومن لقيتَ، فدعوتهم، ولم أدعْ أحدًا لقِيتُه إلاّ دعوتُه، وذكر أنهم كانوا زُهاء ثلاثمائة حتى ملئُوا الصّفّة والحُجْرة، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: تحلّقوا عشرة عشرة، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على الطعام، فدعا فيه، وقال ما شاء اللهُ أن يقول؛ فأكلوا حتى شبِعُوا كلّهم، فقال لي: ارفع، فما أدري حين وُضِعت كانت أكثر أم حين رُفعتْ!} [1] .
فصل: [في كلام الشجرة وشهادتها له بالنبوة وإجابتها دعوته]
في الصحيح في حديث جابر بن عبد الله الطويل: {ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته، فلم ير شيئًا يستتر به، فإذا بشجرتين في شاطئ الوادي، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما، فأخذ بغُصن من أغصانها، فقال: انقادي عليّ بإذن الله، فانقادتْ معه كالبعير المخشوش [2] الذي يُصانعُ قائده} .
(1) صحيح البخاري (5162) ، صحيح مسلم (1428) .
(2) البعير المخشوش: البعير يجعل في أنفه الخشاش، هو عود يربط عليه حبل ويدخل في عظم أنف البعير لينقاد.