فهرس الكتاب
وقال لعمر في سهيل بن عمرو [1] : {عسى أن يقوم مقامًا يسرّك يا عمر!} فكان كذلك؛ قام بمكة مقام أبي بكر يوم بلغهم موت النبي صلى الله عليه وسلم، وخطب بنحو خطبته، وثبتهم وقوى بصائرهم.
وقال لخالد حين وجّهه لأكيدر: {إنك تجده يصيد البقر} .
فوجدت هذه الأمورُ كلها في حياته وبعد موته كما قال صلى الله عليه وسلم.
إلى ما أخبر به جُلساءه من أسرارهم وبواطنهم، واطّلع عليه من أسرار المنافقين وكُفرِهم، وقولهم فيه وفي المؤمنين، حتى إنْ كان بعضهم ليقولُ لصاحبه: (اسكت، فوالله! لو لم يكن عنده من يخبره لأخبرته حجارة البطحاء) .
وإعلامه بصفة السحر الذي سحره به لبيد بن الأعصم، وكونه في مُشطٍ ومشاطة، في جُفّ [2] طلع نخلة ذكرٍ، وأنه ألقي في بئر ذرْوان [3] ؛ فكان كما قال، ووُجد على تلك الصفة.
وإعلامه قريشًا بأكل الأرضة ما في صحيفتهم التي تظاهروا بها على بني هاشم، وقطعوا بها رحِمهم، وأنها أبقت فيها كل اسم لله؛ فوجدوها كما قال.
ووصفه لكفار قريش بيت المقدس حين كذبوه في خبر الإسراء، ونعته إياه نعت من عرفه.
وأعلمهم بعيرهم التي مر عليها في طريقه؛ وأنذرهم بوقت وصولها؛ فكان كله كما قال.
إلى ما أخبر به من الحوادث التي تكون ولم يأت بعد، منها ما ظهرت مقدّماتها، كقوله: {عُمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية} [4] .
ومن أشراط الساعة وآيات حلولها، وذكر النشر والحشر، وأخبار الأبرار والفجار، والجنة والنار، وعرصات القيامة.
وبحسب هذا الفصل أن يكون ديوانًا مُفردًا يشتمل على أجزاء وحده؛ وفيما أشرْنا إليه من نُكت الأحاديث التي ذكرنا كفاية، وأكثرها في الصحيح، وعند الأئمة.
فصل: [في عصمة الله تعالى له من الناس وكفايته من آذاه]
(1) دلائل النبوة للبيهقي (6/367) عن الحسن بن محمد مرسلًا.
(2) جف: وعاء الطلع.
(3) صحيح مسلم (2189) .
(4) سنن أبي داود (4294) .