فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 210

ومن الخير- بعد تنمية مواهب المرأة إلى أقصى حد- توجيهها إلى ما تحسن من أعمال وجعلها في المجتمع أساس الأسرة ، وسياجها المكين ، لا مدار الأهواء المتاحة والنزوات المباحة ...!!! إن التقاليد قد تجور فيجب حينئذ التوفيق حين رأت تفوق الذكور على الإناث- في الجملة- فأرجعت السبب إلى طبيعة التربية التى تكتنف حياة الفتاة. إنها تزعم أن إشعار الأنثى بأنها أنثى، وتهيئتها لتكون في وصاية الآخرين، وتوجيهها إلى استرضاء الجنس الآخر، وكسب إعجابه، وهو السبب في أن النساء لا يتساوين مع الرجال كما وكيفا في الريادات والقيادات العقلية والفنية الدقيقة. وتمضى الدكتورة في خطئها فتقول: إن النساء في هذا التخلف يشبهن الأولاد المدللين، أى أن الذكور الذين يتعرضون لذات الظروف التربوية التى تتعرض لها المرأة يشبون أدنى إلى النساء . وتجئ باحثة أخرى ، لتحرض النساء على خلع طبائعهن ، في التحبب إلى الرجال ، ومحاولة الاستقلال النفسى في الحياة ، فإن ذلك المسلك يجعلهن جنسا مساويا للرجال أولا وآخرا. وهذا الكلام ينطوى على أمانى جوفاء لا يساندها شئ من الحق . ولنتدبر ما يقوله أصحاب هذه الدعوى لنرى أنه لا يخدم غرضهم . * * * ـ التقاليد هى السبب: أما سبب هذا الاختلاف في رجحان الرجل على المرأة فيرجع إلى التربية التى يظهر أثرها في الجنسين. فالأولاد المدللون الذين يحرص الآباء على حمايتهم ينشأون في العادة كالبنات، ويكونون بارعين في الأعمال اللغوية والأدبية، وضعافا في الحساب. أما الأطفال الذين منحهم آباؤهم حرية التصرف والاعتماد على النفس، فقد امتازوا في الغالب بعقليات تحليلية وابتكارية ، وشخصيات استقلالية . وقالت الدكتورة"ماكوبى":"إن مفتاح هذه الاتجاهات العقلية يظهر في عمليات التربية الأولى، كيف تسمح للطفل وتشجعه على الابتكار وتحمل المسئولية، ولا نتيح له فرصة الاعتماد على سواه فيما يبذل من نشاط. ففى هذا النشاط الحر تتألف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت