فهرس الكتاب
إن الغذاء الروحى الذى تقدمه الأم لأولادها يربى أجسامهم وينميهم، فقد أثبتت التجارب العلمية التى أجريت لاختيار نمو الأطفال الذين ينشئون في الملاجئ أو دور الحضانة، والأطفال الذين يتربون بين آبائهم وأمهاتهم أنه بعد تجاوز السنة الأولى من أعمارهم يكون نمو الطفل بين أبويه أوضح وأكثر لأنه يحتاج بعد السنة الأولى إلى غذاء من العواطف كما يحتاج إلى غذاء من المادة. بل ثبت أن غذاء العاطفة ينميه ولو لم تكن الرعاية الصحية كاملة من كل الوجوه. أما النمو النفسى والعقلى والتهذيبى والسيطرة على الغرائز فإنه يكون كاملا في الطفل بين أبويه، بينما يكون دون ذلك بكثير في الملجأ أو دار الحضانة. ولا يمكن تنظيم الأسرة من غير ربة بيت راعية كالئة كما قال النبى- ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها". وذلك ليس هو النظام الشرعى الاجتماعى فقط ، بل هو النظام الطبيعى. ولهذا قلنا: إن عمل المرأة لا يكون من الناحية الشرعية والاجتماعية أصليا بل يكون استثنائيا، وأعلنا رأينا: هو أن المرأة تعمل في أحوال أربع: الأولى: أن تكون المرأة ذات نبوغ خاص يندر في الرجال والنساء معا، والمصلحة الاجتماعية توجب في هذه الحالة أن تعمل ليعود ذلك النبوغ على المجتمع بنفع عام، ولا تخمده بإخمالها. افتذهب قوة عاملة لك من القوى النادرة والمرأة في هذا تترك جزءا من أمومتها في سبيل المصلحة العامة. والثانية: أن تتولى المرأة عملا هو أليق بالنساء، كتربية الأطفال في سنيهم الأولى وتعليمهم، وذلك إلى سن التاسعة أو الحادية عشرة وهى السن التى قررتها الشريعة لحضانة الأطفال، فيكون الطفل في حضانة أمه داخل البيت، وفى عطف المرأة ورعايتها بالمدرسة. ومثل تعليم الأطفال تطبيب النساء، ولقد قرر الفقهاء أن بعض هذه الأعمال فرض كفاية كالقابلات، فان عملهن من فروض الكفاية. ولذلك قرر كمال الدين بن الهمام، من فقهاء الحنفية، أن الزوج