فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 210

بعض البيئات الأوروبية، وأخذت في الازدياد والنمو والاتساع حتى شملت كثيرا من الدول. وها نحن أولاء نرى كثيرا من علماء الاجتماع يدقون نواقيس الخطر، وينذرون أممهم ـ إذ تمهل حياة الأسرة ـ سوء المصير بانهيار الأخلاق، وانحلال وروابط المجتمع ، وانقراض النسل، ولقد وقف المارشال"بيتان"غداة احتلال الألمان فرنسا في الحرب العالمية الأخيرة، ينادى قومه إلى الفضيلة ويعزو الهزيمة إلى هجر حياة الأسرة فكان مما قاله:"زنوا خطاياكم فأنها ثقيلة في الميزان ، إنكم نبذتم الفضيلة، وكل المبادئ الروحية. ولم تريدوا أطفالا فهجرتم حياة الأسرة وانطلقتم وراء الشهوات تطلبونها في كل مكان ، فانظروا إلى أى مصير قادتكم الشهوات". * * * إن الدولة- باسم الإسلام- مكلفة أن تعنى أعظم العناية بإنشاء الأسر وحياطتها، وتوفير ضمانات الاستقرار لها، وتحسس ما تلده الظروف الاقتصادية والثقافية والسياسية من آثار تمسها، نعم! هى مسئولة عن ذلك مسئولياتها عن التموين والتعليم والدفاع ، وما شابه هذه الأغراض التى لا يمكن تركها للأفراد لأنها من صميم عمل الدولة . إننا نرى تأمين العفة في الأمة لا يقل عن توفير الخبز لها . وإذا كان تسعير المواد الضرورية واجبا على الحكومة في أحيان شتى، فان تحديد المهور وضبط مقدمات الزواج لا يقل ضرورة عن تسعير اللحوم والفواكه . والدولة- قبل الأفراد- المسئولة الأولى عن محو شارات التبرج وأسباب الإغراء، ومصادرة الفوضى الجنسية والخلقية... إن الغرب قليل الاكتراث بالحلال والحرام في علاقة الذكر بالأنثى. لكن الإسلام- على العكس من هذا التحلل- شديد الاكتراث بهذه العلاقة شديد الحساسية بكل عوج تتهدده الأسرة قبل تكوينها وبعده. ولقد فحشت نسبة اللقطاء في عواصم الغرب واهتمت الحكومات هنالك ببناء الملاجئ لاستقبالهم، وارتفعت الأصوات تطلب التسوية بينهم وبين الأبناء الشرعيين!! ومستقبل الأسرة تتهده أمواج من الآثام الطاغية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت