فهرس الكتاب
فإذا طهرت لم يقربها وأوقع الطلاق . وهذا الطلاق لا يحل عقد الزوجية ، بل تبقى الزوجة في البيت لا يجوز أن تخرج منه هى ، ولا أن يخرجها هو منه ... وتبقى قرابة شهر حتى تحيض مرة أخرى ثم تطهر وهنا يجئ المحل الصحيح للطلاق الثانى- قبل أن يقترب منها . ونظن هذه المهلة فرصة واسعة ليراجع الطرفان أنفسهما ويصلحا أحوالهما. ونحن نختار من أقوال الفقهاء المسلمين القول: بأنه لو طلقها بعد ما واقعها لم يقع الطلاق ، كما لو طلقها في أثناء الحيض . إن طلاق السنة الصحيحة هو ما شرحنا. فإن طلقها مرة ثانية في الطهر الثانى الذى لم يمسها فيه بقيت في بيتها كذلك حتى تحيض وتطهر للمرة الثالثة . وهنا يجئ قوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) . أى تجئ الطلقة الثالثة والأخيرة التى يتم بعدها التفريق بين الزوجين في بينونة كبرى . وفى وصف طلاق السنة الذى شرحناه جاء أن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لابن عمر حين طلق امرأته وهى حائض:"ما هكذا أمرك الله تعالى؟ إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا وتطلقها لكل قرء تطليقة"وما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال لعمر:"مر ابنك فليراجعها ثم ليدعها حتى تحيض ثم تطهر ثم ليطلقها إن شاء"فقد أخرج الشافعى ومالك والشيخان عن ابن عمر: أنه طلق امرأته وهى حائض. وذكر ذلك عمر لرسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"فتغيظ فيه رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"ثم قال:"ليراجعها ، ثم بمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها، فتلك العدة التى أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء"وقرأ عليه الصلاة والسلام: ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) ، أى في قبل عدتهن بضم القاف والباء وكسر اللام. وكان ابن عمر يقرأ الآية كذلك، وكذلك ابن عباس. قال الألوسى عليه الرحمة في تفسيره"روح المعانى": وفى وقوع الثلاث بلفظ واحد وكذا في وقوع الطلاق مطلقا فى