فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 210

الحيض خلاف، فعند الإمامية لا يقع الطلاق بلفظ الثلاث، ولا في حالة الحيض لأنه بدعة محرمة، وقد قال ص _110

"ـ صلى الله عليه وسلم ـ!: ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) . ونقله غير واحد عن ابن المسيب وجماعة من التابعين. انتهى. وجمهور الفقهاء الأقدمين جعلوه بدعيا ويقع الطلاق به. وهم في هذا يتبعون اجتهاد عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فإن الرجال في عهده أساءوا الانتفاع بالمهلة التى منحهم الله إياها في إيقاع الطلاق واستعجلوا أمرا كانت لهم فيه أناة. وبدلًا من أن يلتزموا منهج السنة، آثروا البدعة المحرمة، ونطقوا بالطلقات الثلاث دفعة واحدة، وكان ذلك إذا حدث على عهد النبى"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"غضب منه أشد الغضب ولم يجعله إلا واحدة فقط، لكن عمر أراد تأديب هؤلاء المشتطين وإلزامهم ما التزموا فجعل الثلاث طلقات في لفظ واحد ثلاث ... وهذه السياسة العمرية قد تكون مجدية على المجتمع في عهده . وهو قد قصد بها حماية الأسرة من الألفاظ العابثة . أما وقد تغيرت الأحوال وتأدت هذه السياسة إلى الإضرار بالأسر لا حمايتها، فإن العودة إلى الحكم الأول أولى . وذلك ما اتجه إليه الفقهاء الآن . وللمحققين من الباحثين كلام طويل في هذه المسألة . فمن رام الوقوف على سرها فعليه بمؤلفات ابن حزم كالمحلى ومؤلفات ابن القيم كالهدى، وقد جمع الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير في ذلك رسالة حافلة، وقرر ما ألهم الله إليه. وذكر الإمام محمد الشوكانى في شرحه للمنتقى أطرافا من ذلك، قال: والحاصل أن الاتفاق كائن على أن الطلاق المخالف لطلاق السنة يقال له: طلاق بدعة، وقد ثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( أن كل بدعة ضلالة ) . ولا خلاف أيضًا أن هذا الطلاق مخالف لما شرعه الله في كتابه وبينه رسوله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"فى حديث ابن عمر، وما خالف ما شرعه الله ورسوله فهو رد لحديث عائشة عنه"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"( كل عمل ليس عليه أمرنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت