فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 210

فهو رد ) وهو حديث متفق عليه ، فمن زعم أن هذه البدعة يلزم حكمها ، وأن هذا الأمر الذى ليس من أمره ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقع من فاعله ويعتد به ، لم يقبل منه ذلك إلا بدليل ، ولا دليل"انتهى . وما دمنا نود الالتزام الدقيق لسنة النبى"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"فلنلفت النظر إلى أن بعض الفقهاء ـ تمشيا مع اجتهاد يصلح لأزمنتهم هم وحدهم- كان يفتى بوقوع الطلاق، لأسباب غير واضحة في إيقاعه . ص _111"

وربما كان ذلك منهم شدة حساسية بكرامة الأسرة ، وحرصا على تأديب العابثين بمستقبلها . غير أن هذا التشدد أفضى إلى عكس المقصود ، فأصبح انحلال الأسرة بكلمة تفلت من وراء العقل والنية شيئا معتادا . وهذا أمر يعرض المجتمع لزلازل هائلة ، ويعقب من الندامة والحسرة ما لا طريق لعلاجه ، فضلا عن مخالفته لأسلوب السنة الصحيح في التطليق . ولذلك نحن نشدد في العودة إلى منهج الإسلام المبين في هذا الموضوع الحساس ونفسر كل شك لمصلحة الأسرة وجانب بقائها . إننا نقرأ في بعض الكتب كلاما يستشف منه مطالعه أن انحلال الأسرة في مثل سهولة جرعة ماء ، وهذا الكلام أبعد ما يكون عن منطق الإسلام وعن الصالح العام . ولنضرب لذلك الأمثلة: أجمع العلماء على أن الحلف بغير الله لا يجوز وأن اليمين المشروعة هى بالله جل جلاله . قال رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ":"من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت". وقال:"من حلف بغير الله فقد أشرك". وأجمعوا- دون خلاف- على أن من حلف بشئ غير الله لم تلزمه كفارة يمين إذا حنث ، فلا طعام ولا صيام . ومع ذلك فقد ذهب فريق من العلماء إلى أن الطلاق يمين تنحل بها الأسرة! لماذا؟. وهب أن البعض أفتى بذلك تأديبا فهل يعتبر قوله شرعا أبدا ؟ اللهم لا… وفى القرآن الكريم إشعار بأن الطلاق ينبغى الإشهاد عليه . قال تعالى: (…فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم …) . والسياق في الآية الكريمة ظاهر الدلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت