الصدارة . ففكر الرسول"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"فى هذا العرض الجديد . إن الصدارة إنما يظفر بها أهل الكفاية وأصحاب السبق في الإيمان والعمل . أيمكن أن نكل المؤمنين إلى إيمانهم ونتألف هؤلاء الأقوياء بإجلاسهم في مكان الصدارة ، حتى إذا تشربت أفئدتهم الإيمان كاملا تركوا هذه العنجهية من تلقاء أنفسهم ؟ وبينما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذه المقابلة نزل الوحى يحسم القضية كلها: ص _017
(ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين ، وكذلك فتنا بعضهم ببعض) . وهكذا ألقت السماء كلمتها إن المبادئ لا يضحى بها ولو من ناحية الشكل ومن دخل في دين الله فليخلع عن نفسه أردية الجاهلية كلها ولا يشعر بأنه أرجح من غيره لامتيازات مبهمة مدعاة". صنع الإسلام من العرب أمة جديدة ، وصب أوضاعها الاجتماعية في قالب سماوى راق ، فخرجت على الناس تحمل رسالة الحق والخير وتريهم من نهج حياتها وطريقة التعامل بين أبنائها أن الإنسان العربى كائن آخر . كائن ينفى عقله الخرافات ويطرد قلبه الرذائل ، ويرفض سلوكه الهوان ، وينطلق على ظهر الأرض مدفوعا ببواعث الصدق والعدالة متحريا مرضاة الخالق ، وكرامة المخلوق مسترسلا مع نداء الطبيعة البشرية المتعشقة للكمال والسيادة ، نداء الفطرة الأصلية ، وهل الإسلام إلا هذه الفطرة ؟ (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) . والعرب عندما اتصلوا بجيرانهم الأقوياء من فرس ورومان ، وعندما اشتبكوا معهم في معارك دامية ، لم يكونوا عنصرا يدعى التفوق الجنسى ويخضع الآخرين لامتيازه المادى والأدبى . كلا .. كلا .. فلا العرب الأولون تطرق إلى نفوسهم هذا الزعم ، ولا القرآن الكريم تضمن لفظا واحدا يبيح هذه الدعوى . وإنما بين القرآن الكريم أن"