غيرهم ، ويرتفع عنهم ما نزل بهم من بلاء وهوان . جاء عن النبى"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"أنه سأل جليسا له ، وقد مر بهما رجل: ما رأيك في هذا ؟ فقال: هذا رجل من أشراف الناس ، هذا والله حرى إن خطب أن يزوج ، وإن شفع أن يشفع ، وإن قال أن يسمع لقوله . ص _016
فسكت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . ثم مر رجل آخر فقال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ما رأيك في هذا ؟ فقال: يا رسول الله ، هذا رجل من فقراء المسلمين . هذا والله حرى إن خطب ألا يزوج ، وان شفع ألا يشفع ، وإن قال ألا يسمع لقوله . فقال رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ": ( هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا ) . وعن مصعب بن سعد بن أبى وقاص قال: رأى سعد أن له فضلا على من دونه!. فقال رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ": ( هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم ) ؟ وقال:"ابغونى في ضعفائكم ، إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم". والضعفاء ليسوا هم العجزة والمرضى ، إنما هم سواد الشعب ممن لا تلمع أسماؤهم ولا تشتهر أشخاصهم وأعمالهم ، فهم الجنود المجهولون في أيام الحرب والسلم . ومعنى قول الرسول"ـ صلى الله عليه وسلم ـ": ابغونى بينهم ، أى لا تبحثوا عنى بين السادة والكبراء ، ولكن ابحثوا عنى وسط هذه الجماهير .. وقد تضطرب المجتمعات الإنسانية ويختل ميزانها وتنقسم إلى أشراف وسوقة أو سادة ورقيق . والإسلام طبعا عدو لهذه القسمة الجائرة . وقد بلى في مكة باختبار لموقفه من هذه الحال ، وكان ذلك لأول عهده بالحياة ووطأة الهاجمين عليه من أصحاب الحول والطول"إن دخول المستضعفين في هذا الدين أزعجهم وخافوا مغبته ، فأرسلوا لمحمد"ـ صلى الله عليه وسلم ـ" يقولون له: اطرد هؤلاء عنك ، ونحن لا نرى بأسا من اعتناق دينك . فرفض الرسول"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"هذا العرض . فبعثوا إليه مرة أخرى يقولون له: إن لم يكن من بقائهم بد فليكونوا في مؤخرة الصفوف ونتولى نحن"