فهرس الكتاب
رضى الله عنه كما هو ظاهر . وفى كتاب"الوسائل"عن الإمام أبى جعفر الباقر عليه رضوان الله ، قال: الطلاق الذى أمر الله عز وجل به في كتابه والذى سن رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يخلى الرجل عن المرأة ، إذا حاضت وطهرت من محيضها، أشهد رجلين عدلين على تطليقه، وهى طاهر من غير جماع، وهو أحق برجعتها ما لم تنقض ثلاثة قروء. وكل طلاق ما خلا هذا فباطل، ليس بطلاق. ص _11 ص"
وقال جعفر الصادق ـ رضى الله عنه ـ:"من طلق بغير شهود فليس بشئ". قال السيد المرتضى في كتاب"الأنصار": حجة الإمامية في القول بأن شهادة عدلين شرط في وقوع الطلاق ، ومتى فقدت لم يقع الطلاق هى قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) . فأمر تعالى بالإشهاد . وظاهر الأمر في عرف الشرع يقتضى الوجوب، وحمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب خروج عن عرف الشرع بلا دليل. وأخرج السيوطى فى"الدر المنثور"عن عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء قال:"النكاح بالشهود، والطلاق بالشهود، والمراجعة بالشهود". وروى الإمام ابن كثير في تفسيره عن ابن جريج: أن عطاء كان يقول في قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) . قال:"لا يجوز في نكاح ولا طلاق ولا إرجاع إلا شاهدا عدل كما قال عز وجل، إلا من عذر". فقوله: لا يجوز، صريح في وجوب الإشهاد على الطلاق عنده ـ رضى الله عنه ـ لمساواته له بالنكاح ، ومعلوم ما اشترط فيه من البينة . إذا تبين لك أن وجوب الإشهاد على الطلاق هو مذهب هؤلاء الصحابة والتابعين المذكورين تعلم أن دعوى الإجماع على ندبه المأثورة في بعض كتب الفقه مراد بها الإجماع المذهبى لا الإجماع الأصولى الذى حده- كما فى"المستصفى"- اتفاق أمة محمد"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"خاصة على أمرين من الأمور الدينية لانتفاضه بخلاف من ذكر من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المجتهدين. وتبين مما نقلناه قبل عن السيوطى وابن كثير: أن وجوب الإشهاد لم ينفرد به علماء آل