فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 210

هؤلاء وأولئك ألوانا من العدالة والكرامة والحرية والمساواة لم يعهدوها في حكامهم من قبل . لم يكن خروج العرب من جزيرتهم غزو اجتياح وتملك كما يزغم المتعصبون الذين يريدون تلوين التاريخ بما في نفوسهم من سواد . إنما كان خروجهم حرب تحرير وإنقاذ ، أثمرت السعادة للبلاد المفتوحة قبل أن تثمر الخير للفاتحين أنفسهم . وكانت حقوق الإنسان الجدير بالخلافة عن الله في أرضه أول ما قرر الإسلام في الأقطار التى آلت إليه . ولذلك لم تمض برهة طويلة حتى كان النابغون من الأجناس الأخرى يؤمون العرب أنفسهم في المحاريب ويدرسون الكتاب والسنة في المدائن والقرى . لقد أصبحوا سادة وقادة لهؤلاء العرب في بعض الميادين ، وأصبحوا مساوين لهم في ميادين أخرى . ذكر السخاوي في شرح ألفية الحديث للعراقي أن هشام بن عبد الملك قال للزهرى ، وهو إمام الحديث: من يسود أهل مكة ؟ قال: عطاء . قال هشام: فيم سادهم ؟ قال: بالديانة والرواية . فقال هشام: نعم من كان ذا ديانة حقت له الرياسه ، ثم سأله عن اليمن ومصر والجزيرة وخراسان والبصرة والكوفة ، فأخذ الزهرى يعد له سادات البلاد وكانوا من الموالى ، حتى أتى على ذكر النخعى ، فقال: إنه عربى ، فقال هشام: والله ليسودن الموالى العرب ، ويخطب لهم على المنابر . هذا الوضع يعتبر نجاحا رائعا للدعوة الإسلامية . وقد تقع أخطاء من بعض العرب الذين يغريهم السلطان فيزعمون أن لهم حقا يمتازون به على غيرهم . لكن هل يسكت قادة الإسلام وحملة دعوته على هذه الأخطاء ؟ لا .. إنهم يعالجونها بصرامة ، ليؤكدوا طبيعة الإسلام في احترام"الإنسان"وإعزاز جانبه ورفعة شأنه ، مهما اختلفت الأجناس والمذاهب والأديان . عندما كان عمرو بن العاص واليا على مصر في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ، اشتبك ابن له مع أحد المصريين ، وأغراه سلطان أبيه فضرب الرجل . ومصر يومئذ حديثة عهد بالفتح ، والمنظور أن يستكين المضروب لابن القائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت