فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 210

الفاتح الذى هزم أكبر دولة في الأرض ، ورمى بجيشها في البحر الأبيض . لكن المجنى عليه كان يأنس في الإسلام وحكمه غير هذا الذى نزل به . فأقسم ليبلغن شكواه إلى أمير المؤمنين عمر . ص _019

واستحمق الولد الضارب ، فقال: افعل .. فلن تضيرنى شكواك ، أنا ابن الأكرمين ..!! أرأيت هذا الإدلال بالنسب المدعى ؟ فبينما كان عمر بن الخطاب في خاصته وعمرو بن العاص وابنه في المجلس والمدينة غاصة بالوفود في موسم الحجيج قدم المصرى المظلوم وقال لعمر: يا أمير المؤمنين إن هذا وأشار إلى ابن عمرو ضربنى ظلما ، ولما توعدته بالشكوى إليك ، قال: افعل فلن تضرنى شكواك أنا ابن الأكرمين . فنظر عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص نظرة استنكار وقال له هذه الكلمة العظيمة:"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"ثم توجه إلى الشاكى ، وناوله سوطه ، وقال له: اضرب ابن الأكرمين كما ضربك . وإن عمر أنصف الإسلام بهذا الحكم من نزق بعض الناس . والإسلام يعرف ويقدم من سيرة الرسول نفسه ، ومن سير الخلفاء الراشدين الذين جاءوا من بعده"عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى ، عضوا عليها بالنواجذ"والمفاهيم التى قررها الإسلام لوظيفة الحكم وأشخاص الحاكمين كانت شيئا جديدا كل الجدة بالنسبة لما عرف في دنيا الفرس والرومان يومئذ فالإسلام سوى بين الحاكم والمحكوم في الحقوق العامة ، واعتبر الحكم وظيفة لخدمة اجتماعية محدودة السلطة لقاء أجر معين . وهذا المعنى كان مجهولا كل الجهل بل منكورا كل النكر في الإمبراطوريات الضخمة التى تقسمت أقطار العالم . فالقيصر المقدس في القسطنطينية وملك الملوك الحاكم بأمره في المدائن رجال فوق البشر . وذواتهم مصونة لا تمس . وهم لا يكلفون بخدمة الرعايا ، وإنما تكلف الرعايا بخدمتهم . وفي منطق هذه السيادة الباهرة ما قال فرعون مصر لقومه: (أنا ربكم الأعلى) . وما قال ملك فرنسا لقومه:"أنا الدولة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت