.فكيف يتصور الإسلام رئيس الدولة ؟ إن الله أمر صاحب الرسالة أن يعرف نفسه للناس: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) . فلما تولى أبو بكر الخلافة بعد رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"خطب الناس فقال: ص _020
"أيها الناس إنى وليت عليكم ولست بخيركم . فإن أحسنت فتابعونى ، وان صدفت فقومونى . القوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه ، والضعيف فيكم قوى حتى آخذ له الحق . أطيعونى ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت فلا طاعة لى عليكم". وجاء عمر بعده فقال:"لوددت أنى وإياكم في سفينة في لجة البحر تذهب بنا شرقا وغربا فلن يعجز الناس أن يولوا رجلا منهم فإن استقام اتبعوه ، وإن جنف قتلوه ، فقال طلحة: وما عليك لو قلت: وإن تعوج عزلوه ، فقال عمر: لا .. القتل أنكل لمن بعده". وكتب لأبى موسى الأشعرى واليه على الكوفة يقول: لا يا أبا موسى .. إنما أنت واحد من الناس غير أن الله جعلك أثقلهم حملا ، إن من ولى أمر المسلمين يجب عليه ما يجب على العبد لسيده". وقال أمير المؤمنين عثمان بن عفان حينما ضاق الناس ببعض تصرفاته:"إنى أتوب وأنزع ، ولا أعود لشىء عابه المسلمون . فإذا نزلت من منبرى فليأتنى أشرافكم فليرونى رأيهم . فوالله لئن ردنى الحق عبدا لأذلن ذل العبيد". وقال عمر بن الخطاب للناس يوما:"ما قولكم لو أن أمير المؤمنين شاهد امرأة على معصية ؟". - يعنى أتكفى شهادته في إقامة الحد عليها ؟؟ فقال له على بن أبى طالب:"يأتى بأربعة شهداء أو يجلد حد القذف شأنه في ذلك شأن سائر المسلمين". إن هذه الثورة الإسلامية الهائلة في سياسة الحكم ووظيفة أصحابه هى التى أطلقت جيوش العرب من مكانها في الجزيرة لهدم عروش الجبارين وإقرار مبدأ المساواة بين الناس . إن أولئك المسلمين الأحرار عدوا القياصرة والأباطرة أصناما حية ورأوا من إخلاصهم لكلمة التوحيد أن تتحول هذه الأصنام إلى أنقاض. فليس من توحيد الله أن يثنى إنسان صلبه ثم"