فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 210

يهوى على الثرى ليقبل نعل رجل ما ، تصفه الأساطير بأنه إمبراطور !!. والغريب أن تلك الصور التى هدمها الإسلام من قرون طوال لا تزال لها بقايا بين الناس حتى الآن ..!! * * * ص _021

سر هذه المساواة: وظاهر أن مبدأ المساواة الذى اعتنقه المسلمون ، محا من أفهامهم وأقطارهم نظام الطبقات نابع من عقيدة التوحيد ذاتها ، وما انبنى على عقيدة التوحيد هذه من عبادات وتعاليم . فقد تعلم المسلمون من أصل دينهم أن الذى تعنوا له الوجوه ، وتسجد في حضرته الأرواح والأجساد وتستجيب لندائه وحكمه الخاصة والعامة هو قيوم السماوات والأرض وحده . وأن البشر قاطبة ينتظمهم سلك العبودية المطلقة لله وحده . وأن من حاول التطاول فوق هذه العبودية السارية في الأشخاص والأشياء وجب قمعه حتى يستكين في مكانته لا يعدوها . (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ، لقد أحصاهم وعدهم عدا ، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا) . وخالق البشر زودهم بقوى مختلفة ومواهب شتى ليختبر كل امرىء منهم فيما آتاه ، وليسأله يوم العرض ماذا عمل به ..؟؟ فليس صاحب السلطة في هذه الدنيا رجلا محظوظا شاءت له الأقدار أن يتحكم . ولا صاحب الثروة رجلا كذلك شاءت له الأقدار أن يتمتع . لا .. فكلا الرجلين مختبر في وضعه معرض للنجاح والفشل كأى إنسان آخر مؤاخذ أو مثاب وفق استقامته أو عوجه . وعمله موضع الملاحظة الدقيقة من الله ، ومن الناس ، قال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) . ثم إن المسلم في نظرته إلى الناس- قويهم وضعيفهم - يعرف أن زمام أمورهم في النهاية بين يدى الله . وأن هذا الزمام لن يفلت منه أبدا ولن يستطيع أحد إسقاطه من بين يديه . ومن ثم فهو متوجه برغبته ورهبته . وقلقه أو طمأنينته إلى الله وحده ، غير هياب لجبار عنيد ، أو مبال بذى بأس شديد ، وقد وثق من قول الله له: (وإن يمسسك الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت