فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 210

بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير ، وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير) . ص _022

بهذا الروح المفعم باليقين والإباء أبى الإنسان المسلم الاعتراف بأن لأحد من الخلق اختراق أسوار المساواة العامة والاستعلاء على غيره من الناس . ومن هذا الفهم الإسلامى الحق قال الشاعر: إذا الملك الجبار صعر خده مشينا إليه بالسيف نعاتبه ص _02 ص

الحقوق القضائية قبل أن نتحدث عن المساواة أمام القانون ينبغى أن نبسط الحديث في توفير الضمانات لإقرار العدل وسيادة الحق . فان من أهم بواعث الأمن ، واستتباب السكينة ، والشعور بالراحة النفسية والكرامة الخاصة أن يحس كل إنسان بأنه في حصانة تامة من أى حيف قانونى . وأن القوانين موضوعة لحمايته لا لإهانته . وأن ما ينسب إليه أو إلى غيره من خطأ أو انحراف ، لا يصدق لأول وهلة: بل يأخذ طريقا واضحا من التحقيق والتثبت . إن سوق التهم جزافا ، وإيقاع العقوبات حسب الأهواء زلازل تدك معالم الجماعة ، وتهوى بها إلى درك سحيق . وقد كان المستبدون- ولا يزالون- يتصيدون خصومهم ثم يلصقون بهم الشبهات ويصدرون ضدهم الأحكام . فلا غرو أن يتطلع الإنسان إلى جو تسوده العدالة ، وتمحص فيه القضايا تمحيصا يقوم على النزاهة والدقة ، فلا يعاقب برىء ولا ينجو مجرم . إن الإسلام رسالة تستهدف إقامة العدل ، وأنبياء الله كلهم بعثوا من بدء الخليقة لإذاقة الناس حلاوته قال تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط …) . وقال تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل …) . ومعرفة أحكام الله في قضايا الناس لا تحتاج إلى جهد صعب . إنما الذى يحتاج إلى الجهد العسير معرفة قضايا الناس نفسها واستكشاف الحقيقة من بين الألفاظ التى يصنعها الدهاء والمكر ، فإن للناس حيلا هائلة في إخفاء ما يرتكبون من آثام ، وتضليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت