فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 210

القضاء عن إيقاع العقاب في محله الصحيح . من أجل ذلك لا بد للقضاء من وسائط حصيفة لإماطة النقاب عن الحق حتى يصدر الحكم لا ريب فيه . وقد بين القرآن الكريم أن العلم بالأحكام قدر مشترك بين كثيرين ولكن الإحاطة بأحوال الناس هبة لا ينالها إلا الأقلون . ص _024

(وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ، ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) . هذا الفهم الخاص وسيلة لاستبانة الواقع وضبط الحكم عليه . وقد كان الخلفاء الراشدون يختارون القضاة من أصحاب هذه الفراسة الصادقة . فهذا عمر بن الخطاب رضى الله عنه أتته امرأة فشكرت عنده زوجها وقالت: هو من خير أهل الدنيا يقوم الليل حتى الصباح ويصوم النهار حتى يمسى ، ثم أدركها الحياء . فقال: جزاك الله خيرًا فقد أحسنت الثناء . فلما ولت قال كعب بن سوار: يا أمير المؤمنين .. لقد أبلغت في الشكوى إليك . فقال: وما اشتكت ؟. قال زوجها . قال: علي بها . فقال: اقض بينهما . قال: أقضى وأنت شاهد ؟ قال: إنك قد فطنت إلى ما لم أفطن له . قال: إن الله تعالى يقول: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) . صم ثلاثة أيام وافطر عندها يوما ، وقم ثلاث ليال وبت عندها ليلة . فقال عمر: هذا أعجب إلي من الأول . فبعثه قاضيا لأهل البصرة ، فكان يقع له في الحكومة من الفراسة أمور عجيبة وكذلك شريح في فراسته وفطنته . قال الشعبى: شهدت شريحا وجاءته امرأة تخاصم رجلا ، فأرسلت عينيها وبكت . فقلت: يا أبا أمية .. ما أظن هذه البائسة إلا مظلومة . فقال: يا شعبى .. إن أخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون . وتقدم إلى إياس بن معاوية أربع نسوة . فقال إياس بعدما رمقهن: أما إحداهن فحامل ، والأخرى مرضع ، والأخرى ثيب ، والأخرى بكر ، فنظروا فوجدوا الأمر كما قال . قالوا: وكيف عرفت ؟ فقال أما الحامل فكانت تكلمنى وترفع ثوبها عن بطنها فعرفت أنها حامل ، وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت