فهرس الكتاب
الغرائز الأولى في الناس، ولا معنى لمصادرتها، وقد نهض العمران البشرى على نشاط هذه الغريزة الأصلية. وبعض الفلسفات المادية أنكرت حق التملك على الأفراد ، وزعمت أن الملكية الفردية سر التظالم الذى شقيت به البشرية من قديم العصور . ولو كانت الملكية الفردية كما يصفون لحاربناها دون هوادة، إن الشيوعية التى تستهدف ص _1 ص 6
إسعاد الطبقات الدنيا من العمال والفلاحين لم تسق لهؤلاء البائسين ما منتهم به من سعادة. والواقع أن الهوان الذى يلقاه الفلاح في ظل مالك الأرض المستبد هو الهوان الذى يلقاه الفلاح في ظل مدير المزرعة الجماعية.. إنه آلة وآلة هناك . وعند التأمل الصادق لا نرى الشيوعية المستبدة إلا صورة أخرى للرأسمالية المستبدة . أما حق التملك المقرون بمرح الحرية ورحابتها فهو- مع القيود التى فرضها الدين عليه- مصدر رخاء عريض لأصحابه. ولجماهير العمال والفلاحين. ومن لعمال روسيا بحقوق العمال في أمريكا وأوروبا ؟ إن الحرية صمام الأمن للمجتمعات كلها، وهى الوسيلة الفريدة لمحاربة ما يقع من أخطاء ومن مظالم . ومع أننا نحارب النظم الإقطاعية والرأسمالية التى عانى العالم منها الكثير إلا أننا نظن العامل قد يجد في كنفها ما لا يجده في كنف الشيوعية الكافرة .. لماذا كان سواد الأمة قرير العين حقا في ظل النظام الشيوعى فلماذا لا يتاح حق التصويت الحر لهذه الجماهير كى تبدى رأيها وتختار حكامها ؟ * * * لنعد من هذا الاستطراد إلى ما نحن بصدده . إن المالك أحرص أهل الأرض على تثمير ماله وزيادة إنتاجه. فإذا ملك هذه الحرية فإن ثمرتها عليه وعلى الشعب أجمع . ومع توفير الضمانات التى شرحناها آنفا لتأمين العمال على حاضرهم ومستقبلهم لا يبقى مكان لتبرم بمبدأ الملكية . لكن هناك ثغرات أخرى لابد من الالتفات إليها والمسارعة بسدادها. هناك من يريدون العمل ولا يجدونه . فهل يتركون لتأكلهم البطالة ؟ وهناك من يعجزون عن العمل من النساء