فهرس الكتاب
سوغ لهم أن يبيعوا بما شاءوا أو يشتروا بما شاءوا، كان ذلك ظلما للناس، ظلما للبائعين الذين يريدون بيع تلك السلع ، وظلما للمشترين منهم . فالتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع ، وحقيقته: إلزامهم بالعدد، ومنعهم من الظلم، وهذا كما أنه لا يجوز الإكراه على البيع بغير حق ، فيجوز أو يجب الإكراه عليه بحق. ونقول: إن تسعير السلع ربما استغنت عنه بعض المجتمعات الآن أعنى المجتمعات التى نضجت فيها الحرية إلى مدى واسع. أما تسعير الأعمال فلا غنى عنه في أى مجتمع ، والحكومات تربط موازناتها في أنحاء الأرض على أساس تحديد رواتب لمتستخدميها من الوزير إلى كانس الطريق. أى أن الأجور توضع ابتداء للأعمال المطلوبة، ثم يبحث بعدئذ عمن يقوم بها، فيستحقها لقاء ما قدم، وكذلك الشركات المختلفة . والعمال ينتظمون في نقابات تحرس مصالحهم كى تمنع عنها شرور المساومات.. وهذا التحديد للأجور يمنع الغبن ويرفع النزاع أو يضبطه تبع قواعد معقولة . * * * حق التملك للكسب الحلال ثابت لا ريب فيه ولا يجوز لفرد أو لأمة التعرض لهذا الحق بأى لون من ألوان العنت أو المصادرة، ولا تزول الملكية عن صاحبها إلا بسبب مشروع كالبيع، أو الإرث أو ما شابه ذلك مما أحصته احصاء شريعة الله. (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) . (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) . (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) . وقد احترم الإسلام حق الملكية احتراما تاما ، وأقر تصرفات العقلاء في أملاكهم فلم يعترضها، إلا أنه أثقل هذا المبدأ بالواجبات الاجتماعية النبيلة حتى يكون المال في يد صاحبه مصدر خير له وللناس . وسوف نفصل هذه الواجبات في البحث اللاحق . ولكن قبل أن نخوض في هذا البحث يجب أن نقول: إن الإسلام تجاوب مع الطبيعة الإنسانية في إقراره لحق التملك فغريزة الاقتناء من