فهرس الكتاب
من القوت الذى لابد منه ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك ، وبمسكن يكنهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة . برهان ذلك قول الله تعالى: (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل) . وقال تعالى: (وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم) . فأوجب تعالى حق المساكين وابن السبيل وما ملكت اليمين مع حق ذى القربى وافترض الإحسان إلى الأبوين وذوى القربى والمساكين والجار وما ملكت اليمين، والإحسان يقتضى كل ما ذكرنا ومنعه إساءة بلا شك . وقال تعالى: (ما سلككم في سقر ، قالوا لم نك من المصلين ، ولم نك نطعم المسكين) . فقرن الله تعالى إطعام المسكين بوجوب الصلاة . وعين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من طرق كثيرة في غاية الصحة أنه قال:"من لا يَرْحَم لا يُرْحَم". ومن كان على فضلة ورأى أخاه المسلم جائعا عريانا ضائعا فلم يغثه ، فما رحمه بلا شك . وحدث عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق: أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء ، وأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث) . ( ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس) . وهذا نفس قولنا . وأخبر عبد الله بن عمر أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ) . فمن تركه يجوع ويعرى- وهو قادر على إطعامه وكسوته- فقد ظلمه وأسلمه . وعن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ، ومن كان له فضل زاد فليعد به ص _1 ص 8"