فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 210

على أن المعرفة الإنسانية والرفعة الاجتماعية لم تحتكرهما على مر العصور قارة من القارات . وقلما بقى جنس من الأجناس قديرا لأمد طويل على قيادة العالم ، وإنارة الطريق أمامه . إن الأمم للأسف لا تطيق البقاء على أسباب المجد والعظمة أزمنة متواصلة وسرعان ما تتسلل إليها جراثيم الوهن ، وتدب في كيانها علل التخلف . لكن العناية العليا لا تدع الشعلة المضيئة تسقط على الأرض ويعم الظلام . إن أمما أخرى تهيئها ظروفها للبروز إلى الميدان والعمل مكان الذين انسحبوا. ولا تزال تعمل في جد حتى يصيبها بدورها ما أصاب غيرها . فيعيد التاريخ نفسه وبهذا السباق في ميادين الحياة تصلح الحياة . قال الله تعالى: (…ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) . * * * ولقد خدم المسلمون قرابة ألف سنة ثم وهنت أذرعهم عن حمل المصباح . أجل ، لقد خانوا الإسلام في ميادين شتى ، فخلعوا بذلك الأجنحة التى أعانتهم على التحليق ، ولم يبق إلا أن يستقروا على الثرى . والقدر الأعلى لا يحابى أحدا ، ولابد أن يطبق قوانينه العادلة على البشر قاطبة . وإنك لتضحك الضحك الذى هو شر من البكاء عندما تعلم أن المغاربة كانوا أشد الناس حفظا للقرآن ، وأن المصريين كانوا أحسن الناس تغنيا به ، وأن الأتراك كانوا أحسن الناس كتابة له ثم ماذا ؟ فأين العمل به ، في حنايا النفس وأرجاء المجتمع وأحشاء الدولة ؟ أين العمل به في تزكية القلب وترقية اللب وإشاعة البر والتعاون في أكناف الأمة ، وإقامة العدل والحق في أعمال الحكومة .؟؟ لقد تأخر المسلمون عن جدارة . ولا مكان للمراء في أن ما أصابهم من إرهاق الغزو وتنكر الدهر هو الجنى لما غرسوا . وجاء تأخرهم في الوقت الذى كانت فيه أمم أخرى تخطو نحو الصدارة ، تريد أن تحتل المكان الخالى . ولماذا ييقى المكان خاليا ؟ وما الذى يمنع الآخرين من التربع فيه ؟ * * * ص _007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت