لئلا تكثر عليك وحوش البرية". والبون شاسع بين شريعتى موسى ومحمد عليهما السلام .. فالأولى تأمر بالتقتيل بدون إنذار ، ولا عهد ، ولا صلح ، ولا دعوة لإيمان .. فلا يقبل من الأعداء التهود ، ولا يعصمهم من القتل والفناء الإيمان خوفا من الارتداد فيم ابعد .. ولا سع لهم بالرحيل والجلاء عن بلادهم لتخلوا لليهود الفاتحين ، خوفا من استجماع القوى والكر على الغاصبين ... ص _0 ص 1"
والشريعة الثانية تأمر بدعوتهم إلى الإسلام، فإن قبلوا الدعوة عصموا دماءهم وأعراضهم وأموالهم. وإن أبوا فالجزية، وإن أبوا فالقتال، وهذه دعوة دينية قبل كل شىء. قال موسى عليه السلام لقومه:"كل ما كان تدوسه بطون أقدامكم يكون لكم من البرية ولبنان، من نهر الفرات إلى البحر الغربى يكون تخمكم" (تث 11: 24) . وهذا أيضا خالفته بها الشريعة الإسلامية السمحاء ، فتركت الأرض لسكانها، وفرضت عليها خراجا كما فرضت الجزية على السكان لتمويل المحاربين في الجيش مقابل إقرار الأمن. وإقامة العدل، وحماية البلاد.. وهو عين ما تفعله كل سلطة عادلة حتى في هذه الأيام..، وهنالك في شريعة موسى- عليه السلام- قاعدة أخرى، تطبق على البلاد والمدن البعيدة الخارجة عن الحدود المذكورة في الفقرة السابقة مما هو ضمن تخوم بنى إسرائيل فقد جاء فيها:"حين تقرب من مدينة لكى تحاربها استدعها إلى الصلح". فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك أبوابها فكل الشعب المولود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك. وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها. وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة فهو غنيمتك تغتنمها لنفسك هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة عنك جدا التى ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا. وأما مدن هؤلاء الشعوب التى يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ما بل تحرمها تحريما" (تث 2: 10) . ومعنى التحريم في هذه الآية وغيرها القض"