بعد الموت أو ثواب في الآخرة على عمل صالح في الدنيا . بل كل ما فيها من هذا القبيل وعود بالمكافأة في الدنيا ، كالوعد بطول العمر ، والشفاء من الأمراض ، وإعطاء النسل الصالح، وتكثير المال وغلة الأرض، والانتصار على الأعداء وتوطئة أكناف المعيشة، وتمهيد سبل الرفاهية، والتسلط على الغير، وأمثال ذلك. من الوعود الدنيوية الصرفة. ص _0 ص 5
وأما الذين يعبدون غير الرب أو يرتكبون المنكرات المعدودة في التوراة فهناك وعيد وتهديد بتسليط الأعداء عليهم، يغلبونهم، ويسلبون أموالهم ونساءهم، ومنع الأرض من إعطائهم غلتها، والسماء عن صب أمطارها، وإرسال الأوبئة عليهم لتهلكهم وأمثال ذلك من مصائب الدنيا وآفاتها. أتينا على هذه المقايسة الموجزة بين الشريعتين الإلهيتين الموسوية، والمحمدية المستندتين على كتابى التنزيل التوراة والقرآن، وتبينا الفروق البارزة بينهم. أما أمر المقايسة بين الشرع الإسلامى والشرع الرومانى مثلا فلا نراه يستقيم لنا بالنظر لاختلاف الهدف والسنة بين الشرعين . الأول منهما قائم على قواعد العدل المطلق، ومقتضيات العقول. والثانى على المصالح والمنافع الدنيوية.. فيبنى على هذا التخالف أن الأساس في الشرع الإسلامى مصلحة الفرد في الدنيا والآخرة. وفى الشرع الرومانى مصلحة الجماعة فقط. وهذه المبادئ ظاهرة آثارها في كل صفحة من صفحات هذين الشرعين العظيمين، تفرق بينهما تفريقا يتعاصى على المزج والتوحيد، حتى أن الحكيم يستنبط استنباطا الحكم بالمسائل المعروضة في كل من الشرعين ، إذا اعتبر بهذه القواعد، ورجع إليها، وفى الأعم الأغلب يكون ظنه يقينا. مثال ذلك: مرور الزمن إما أن يسقط الحق، وإما أن يسقط الدعوى فالشرع الإسلامى لا يمكن أن يقول بسقوط الحق، لأن الحق يبقى في الذمة والفرد لا تبرأ ذمته إلا بالوفاء أو بالإبراء مهما مر من الزمان على الحق ولذلك قال: إن الحق لا يسقط بتقادم الزمان، وإنما يمنع الحاكم عن سماع