اختلاف الدين في دولة الإسلام هو مثل اختلاف الجنسية في هذا العصر. والإسلام جنسية عامة لكل المسلمين في دار الإسلام. ص _0 ص 4
وقد بنيت الدعوة الإسلامية على وحدة الدولة كما بنيت على وحدانية الله ولذلك لم يقرر في الشرع وجود دول إسلامية متعددة، لكل واحدة ما للأخرى من الحقوق والاستقلال. ونصوص الشريعة الغراء عن معاملة غير المسلمين في دار الإسلام كثيره حتى أن أهل الذمة بقيت لهم محاكمهم المذهبية، تفصل في النزاع بينهم في أمور الزواج والطلاق والنفقة والنسب والوصية والوقف والحضانة والإرث وتحرير التركات وسائر ما هو من الأحوال الشخصية، أو من الخصومات الطائفية الصرفة- التى لا تهم المسلمين- ولا تمس كيان الدولة. وقد كان للبطريرك في دمشق سجن متصل بالكنيسة يحبس فيه من يستحق التأديب من النصارى. ومرة حبس الأخطل شاعر بنى أمية، وقيده بسبب كثرة سكره، ولم يطلقه حتى شفع فيه الخليفة نفسه. وأوصى سيدنا محمد"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"بأهل الذمة فقال:"لهم ما لنا وعليهم ما علينا . ومن آذى ذميا كنت خصمه يوم القيامة..". وأما سيدنا موسى فقد جعل فروقا عظيمة في المعاملة والحقوق بين اليهودى وغير اليهودى فقال في التوراة:"لا تقرض أخاك الإسرائيلى بربا فضة ، أو ربا طعام ، أو ربا شئ مما يقرض بربا.. للأجنبى تقرض بربا.. ولكن لأخيك لا تقرض بربا". وقس على هذه القاعدة سائر القواعد الاجتماعية في المعاملات والعقوبات. فكان الحكم في الشريعة الموسوية يختلف باختلاف أشخاص الخصوم، والعقوبة تخف على اليهودى وتشتد على الأجنبى مع وحدة الجرم. وجاء في موضع آخر من التوراة:"اليهود يقرضون أمما كثيرة- يعنى بالربا- وهم لا يقرضون" (تث 15: 6) . ويسقط الدين بمرور الزمان بعد سبع سنين عن العبرانى . وأما عن الأجنبى فلا يسقط أبدأ ولا يمر عليه الزمان. ثم إن شريعة موسى الكليم استهدفت أمور الدنيا فقط . وليسر في التوراة إشارة ما إلى خلود