فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 210

وبعد أن تخلصوا من سلطة البابا الزمنية وسائر رجال الدين، انقسمت شعوبهم إلى أقسام حسب عناصرها ولغاتها، وحدود أرضها. وألفت دولا تبادلت بينها الاعتراف بالحقوق القائمة على قاعدة المساواة. ونشأ عن هذا الاعتراف ، تلك القواعد التى ولدتها الحاجة والتعامل، وسموها بالشرع الدولى . وصار كل شخص له جنسية واحدة ينتمى بموجبها إلى دولة، ويتمتع بجميع الحقوق التى يتمتع بها مواطنوه، كما تتمتع الدولة بكل حق يتمتع به غيرها. وبهذه العهود نشأت فكرة الوطنية الأرضية على أنقاض العصبية النسبية والجامعة الدينية. وصارت الأقاليم هى التى تربط البشر المقيمين فيها، وأحدهم إلى الآخر، بدون نظر إلى دينه أو نسبه. وقبلت قاعدة المساواة بين المقيمين في أرض واحدة كما قبلت هذه القاعدة بين الدول أيضا . وكل دولة تعامل الأخرى بموجب القواعد المقررة في حقوق الدول العامة. وتعامل الشخص المنتمى إلى غيرها بموجب قواعد حقوق الدول الخاصة. والشرع الإسلامى في عرف حقوق الدول العامة، يقسم الدنيا إلى دارين: دار الإسلام ودار الحرب. وقد أضاف بعضهم إلى ذلك دار العهد. وفى عرف حقوق الدول الخاصة، يقسم البشر إلى أربعة أقسام: مسلمين، وذميين، ومعاهدين، وحربيين. فما كان من قواعده عائدا لمعاملة أهل دار الحرب يدخل في نطاق حقوق الدول العامة. وما كان من قواعده عائدا لمعاملة أقسام البشر الثلاثة غير المسلمين يشبه حقوق الدول الخاصة المعروفة في هذا الزمان. وليس من المنتظر أن يجعل المسلمون لغير المسلمين في بلاد الإسلام نفس الحقوق التى للمسلمين في كل شيء . فهذه الدول الحديثة في عصر الحضارة الباهرة الذى نحن فيه، لا تمنح الأجانب النازلين في بلادها حق المساواة مع أبناء البلاد. فليس لهم حق التوظف، ولا حق الانتخاب، ولا حق احتراف بعض الحرف المخصوصة، ولا حق التنقل الحر، ولا حق التمتع المطلق بحماية القوانين، واستثمار الحرية، مثل الرعايا المحليين. وأنت تعلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت