فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 210

مدخرات من مرتباتهم يتجر لهم فيها ، ويعود عليهم نماؤها . ص _051

ومن حق أى موظف ـ شرعا ـ أن يقتصد ، ويثمر أمواله في أى وجه شاء ، ما دام لا يستغل نفوذه في تجارة أو احتراف . بيد أن أمير المؤمنين رأى أن الدولة الإسلامية في مستهل عصر البناء . وأنها في فترة تقديم النماذج الرفيعة للحكم الذى يتجرد عن كل نفع في سبيل نصرة الرسالة ورعاية الجماهير. لقد بدأ الإسلام مسيره السياسى في عصر كانت الشعوب فيه مأكلة للحكام. فأراد أن يعرف العالمون وجهة نظر الإسلام الجديدة في علاقة الشعوب بحكامها ، وهى أن الحاكم أجير وحسب . وأن ما يأخذه من المال العام ثمن عرقه في خدمة الناس ، وأن من حدثته نفسه بأن هذا المال إرث له عن آبائه ، أو أن يده فيه مطلقة التصرف فهو ضال يجب الضرب على يده . وشى آخر يعتقد عمر بن الخطاب أنه المنتظر من أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأقربين. ألا يلوا مناصبهم وفى نفوسهم حرص على ما تدره من راتب ، أو ما تقتضيه من وجاهة . فإذا بدا على أحدهم أنه أثرى في وضعه الجديد لم يستبقه عمر ، وإن كانت ثروته من حلال ، يجب أن يكونوا مثله في التجرد ، وإلا طردهم من وظائفهم. وعلى ضوء هذا تدرك حقيقة كل المرويات في هذا الشأن من عزل عن المناصب ومصادرة للأموال. وللحاكم أعمال عادية يسوس بها الأمور، وتعد من شئون الدنيا التى لا نص للشارع فيها. وهذا الضرب من الأعمال لا يجوز أن يستبد الحاكم به، بل ينبغى أن يستشير أهل الذكر ويستطلع آراءهم، فهو فيه عرضة للخطأ والصواب، ولا يقبل منه أن ينطلق وفق ما يبدو له. إن رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"بين أنه- وراء دائرة الوحى- بشر يستمع لآراء الآخرين، ويستنير بها، وهو معرض للنسيان أو للخطأ في شئون الدنيا. فكيف يزعم أحد الحاكمين أنه لا يخطئ، أو أنه مستغن عن المشيرين. عن موسى عن طلحة عن أبيه، قال: مررت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوم على رؤوس النخل فقال:""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت