ما يصنع هؤلاء ؟"فقالوا: يلقحونه- يجعلون الذكر في الأنثى فتلقح فقال رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ":"ما أظن يغنى ذلك شيئا"قال: فأخبروا بذلك، فتركوه ، فأخبر رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"بذلك ، فقال: ( إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإنى إنما ظننت ظنا ، فلا تؤاخذونى بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به، فإنى لن أكذب على الله عز وجل". ص _052
ورواه رافع بن خديج رضى الله عنه قال: قدم نبى الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"المدينة وهم يأبرون النخل- يعنى يلقحون النخل- فقال:"ما تصنعون ؟"قالوا: شىء كنا نصنعه في الجاهلية ، قال:"لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرا"فتركوه ، فنفضت- أو فنقصت- قال: فذكروا ذلك له، فقال: ( إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشئ من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشئ من رأيى فإنما أنا بشر ) . لكن من هؤلاء الذين يستشيرهم الحاكم؟ أهم أصدقاؤه الذين يسارعون في هواه، أو العفاة الذين يلتمسون العطاء، أو المتملقون الذين يرجون حوله الصدارة ؟؟. لو كان الحاكم يتولى شئون ضيعة خاصة له لجاز له أن يستعين بمن أحب، لكن الأمر يتصل بمصلحة أمة ورسالتها، ولذلك فمن حق الأمة أن تطمئن إلى رجال الشورى هؤلاء وأن تثق من تمثيلهم لها، ومن وفائهم بحقوقها. وقد ثبت أن رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"كان يستشير أصحابه ، وكان ينزل على مشورتهم. فإذا اختلفت الآراء نزل على رأى الكثرة ، وسيرته في ذلك واضحة في غزوة بدر وأحد والأحزاب. فإذا الحاكم جار وانحرف، وجب على الأمة أن تنقد أخطاءه وتقوم انحرافه وتكشف جوره ، فإن طبيعة الجماعة الإسلامية أن تتأبى على المنكر، وألا تترك له قرارا . قال رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ": ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان". والحق أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من الخصائص الأولى للأمة"