فهرس الكتاب
حتى التعزير، إن لم نقل تستوجب الاحترام والتقدير. ولا جدال في أن تاريخ الإسلام لم يعرف هذا الاضطهاد الشنيع لحرية الفكر والعلم الذى عرفته أوروبا". ص _057"
ماذا كانت حالة المسلمين في تلك الحقبة من الزمن؟ لقد ألف المسيو"سيديو"الوزير الفرنسى الأسبق وأحد علماء الغرب المنصفين كتابا أسماه"خلاصة تاريخ العرب"تضمن اعترافا مشكورا بما قدمه المسلمون للعالم من ثمرات نشاطهم العقلى الحر. وقد ترجم هذا الكتاب المرحوم على باشا مبارك، ونثبت هنا مقتطفات تشهد بالمدى الذى وصلت إليه الحرية العلمية في تاريخنا القديم، وكيف أسدت إلى التقدم العمرانى أخلد الأيادى..."أتى النبى"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"فربط علائق المودة بين قبائل جزيرة العرب، ووجه أفكارها إلى مقصد واحد أعلى شأنها حتى امتدت سلطاتها من نهر التاج- المار بأسبانيا والبرتغال!- إلى نهر الكنج- وهو أعظم أنهار الهند، وانتشر نور العلم والتمدن بالشرق والغرب، وأهل أوروبا إذ ذاك في ظلمة القرون المتوسطة وجهالتها، وكأنهم نسوا نسيانا تاما ما وصل إليهم من أحاديث اليونان والرومان أسلافهم الأقدمين". واجتهد العباسيون ببغداد والأمويون بقرطبة والفاطميون بالقاهرة في تقدم الفنون، ثم تمزقت ممالكهم وفقدوا شوكتهم السياسية فاقتصروا على السلطة الدينية التى استمرت لهم في أرجاء ممالكهم."وكان لديهم من المعلومات والصنائع والاستكشافات ما استفاده منهم نصارى أسبانيا حين تم طردهم منها، كما أن الأتراك والمغول بعد تغلبهم على ممالك آسيا استفادوا معارف من تغلبوا عليهم". ثم قال في صحيفة (9) فى وصف التمدن العربى- الذى تمكنت أصوله في آفاق الدنيا القديمة أقوى تمكن-:"ولا نزال إلى الآن نرى آثاره حين نبحث عن مبادئ ما نحن عليه من المعلومات الأوروبية، فان العرب في غاية القرن الثامن بعد الميلاد فقدوا الحمية الحربية وشغفوا بحوز المعارف حتى أخذت مدائن قرطبة وطليطلة"