فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 210

يقوم على منطق مرتب ، وينتهى بيقين محترم . وقد نهى الله جل شأنه عن التخمين ، والتعلق بالأفكار الرجراجة الحائرة: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) . وقد اعتل الفكر الإسلامى يوم استعمل حريته العظيمة في بحوث الإلهيات القصية عن مداركه وحطها بفلسفات دخيلة عقيمة لا قيمة لها. وصح سيره عندما التزم الميدان الذى تمهد له، ميدان الحياة التى بين أيدينا. وقد وصل في هذا الميدان إلى كشوف عظيمة الجدوى في علوم الرياضة والطبيعة والفلك ، وكانت الحرية المتاحة له حاديا أمينا ، فلم يتعرض البحث لأى لون من ألوان العسف أو الخطر ، بينما كانت أوروبا توصد أبواب النظر على كل المفكرين ، وتتبعهم بالإرهاب والمقت."إننا نعد ما بلغه المجتمع الإسلامى من الجمود العقلى في أشد عصور تأخره طورا من أطوار الإصلاح الذى بدأته أوروبا يومئذ. فلم يشهد هذا المجتمع ما شهدته أوروبا من تحجر العقل وشل الفكر وجدب الروح وقسوة الضمير في مصادرة الحياة والضراوة في إبادة الكتب ومحاربة العلم والعلماء وإنزال أقسى العقوبات وأقصاها بالمفكرين من أجل أفكار تبدو لنا الآن عادية كانوا يعلنونها في سبيل الإصلاح والتجديد. ويذكر التاريخ أن عدد الذين عوقبوا في أوروبا بلغ ثلاثمائة ألف أحرق منها اثنان وثلاثون ألفا أحياء كان منهم العالم الطبيعى"برنو". وقد نقصت منه آراء أشدها قوله بتعدد العوالم فحكم عليه بالقتل وأحرق ميتا. وعوقب العالم الطبيعى الشهير"جاليليو"بالقتل لأنه اعتقد بدوران الأرض حول الشمس. وحبس"دى رومنس"فى روما حتى مات ، ثم حوكمت جثته وكتبه فحكم عليها بالحرق وألقيت في النار لأنه قال: إن"قوس قزح"ليست قوسا حربية بيد الله ينتقم بها من عباده إذا أراد ، بل هى من انعكاس ضوء الشمس في نقط الماء . وأصاب"جيوفث"فى جنيف ، و"فايتى"فى تولوز ما أصاب هؤلاء وحرقا شيا على النار لآراء لا تستوجب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت