فهرس الكتاب
والفلاحة والعلوم الأخرى التى مارسوها بغاية النشاط. وقد أتى المسيو"سيديو"فى كتابه هذا على بعض السيرة النبوية والتاريخ الإسلامى، وتوسط في بحثه ولم يكن مجحفا أو جافيا، ونقل عنه الأستاذ محمد فريد وجدى في كتابه ( الإسلام دين عام خالد ) فى الجزء الأول منه بصحيفة (42) أنه:"لقد كان المسلمون متفردين بالعلم في تلك القرون المظلمة، فنشروه حيث وطئت أقدامهم، وكانوا هم السبب في خروج أوروبا من الظلمات إلى النور". ونجاة المجتمع الإسلامى من هذه الشائنة التى خيمت على أوروبا يعود إلى طريقة القرآن الكريم في ربط الإنسان بالكون الذى يحيا بين أرضه وسمائه. فقد علمت أنه يجعل الإيمان نتيجة التأمل في آفاقه. (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) . (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) . كما يجعل هذا الكون نفسه مسخرا للإنسان لا يصعب على مناله شئ منه (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) ولم يقدم القرآن نظرية علمية معينة للناس يلزمهم بها ويؤاخذهم إذ تجاوزوها. كلا. لقد أوصاهم بالنظر والتأمل وتركهم أحرار الفكر فيما يفهمون ويقررون. وهو واثق من أن العقل الدؤوب المكافح المتحرى للحقائق وحدها لن يؤوب من سياحاته البعيدة والقريبة إلا بما يدعم الإيمان. ويعلى في هذا العالم مكانة الإنسان. وفى الحكم على الأشخاص والأشياء احترم الإسلام الخصائص الفردية للإنسان نفسية كانت أو عقلية ، فإن البشر ليسوا طبعة واحدة من كتاب معين. كلا. إن التفاوت بينهم بعيد الآماد حتى لتحسبهم من عناصر شتى. وان كانوا جميعا من تراب. وهذا الاختلاف في أمزجتهم وأفكارهم ملحوظ في أحداث الحياة التافهة والجليلة. فما أكثر ما تشتجر الآراء. وتتباعد المذاهب. وقد احترم الإسلام حرية الفكر لكل فرد من الناس. ما دامت محكومة بحسن النية، وشرف الوجهة، ومنح