فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 210

ففى غزوة بنى قريظة لما قال"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"لأصحابه ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بنى قريظة ) ، وأوشكت الشمس على المغيب. قال الحرفيون: الصلاة في بنى قريظة ، ولو فات الوقت !! وقال أهل الفحوى: إنما أراد الإسراع !! وصلوا في الطريق .. وبلغ النبى ما فعل الفريقان ، فأقرهما جميعا على وجهات نظرهما. إن حرية الفكر، لم تزدهر في جماعة كما ازدهرت في حضارة الإسلام . * * * الحرية الدينية: الإيمان الصحيح المقبول يجئ وليد يقظة عقلية واقتناع قلبى، إنه استبانة الإنسان العاقل للحق، ثم اعتناقه عن رضا ورغبة. وقد عرض الإسلام نفسه على الناس في دائرة هذا المعنى المحدد، غير متجاوز له في قليل ولا كثير. قصاراه أن يوضح مبادئه، وأن يمكن الآخرين من الوقوف عليها فإذا شاءوا دخلوها راشدين ، وإذا شاءوا تركوها وافرين. (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) . إن الحرية الدينية في أرحب مفاهيمها هى التى حددت وظيفة صاحب الرسالة! ما وظيفة صاحب رسالة يحترم هذه الحرية ويبنى عليها سياسته ؟ إنها لا تعدو الشرح والبيان، واستخدام القلم واللسان في تحبيب دينه للناس وترغيبهم في قبوله. وقد كان محمد"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"مثلا فريدا في سلوك هذا النهج . إن الوحى الذى تنزل كان محور دعايته فهو يقرؤه على الناس ويسجله في صحائف هادية لمن يرغب في الاطلاع ..! هذه هى خطته في إبلاغ رسالته. (نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد) . (فذكر إنما أنت مذكر ، لست عليهم بمسيطر) . وربما نفر من هذه الرسالة من لم يؤمن بألوهية قط ، وربما نفر منها عبدة الأصنام ، وربما نفر منها اليهود والنصارى . ص _061

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت