فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 210

ليكن فليأخذ كل امرئ وجهته التى ارتضاها أما أنت فاثبت على الهدى الذى شرح الله صدرك به. (فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير) والقارئ اللبيب يرى أن الكتاب العزيز قد تناول المعارضين له والكافرين به بأساليب شتى ، ليس من بينها قط إرغام أحد على قبول الإسلام وهو عنه صاد، كل ما ينشده الإسلام أن يعامل في حدود النصفة والقسط، وألا تدخل عوامل الإرهاب في صرف امرئ انشرح صدره به. ولم يكن على الإسلام من بأس، ولن يكون عليه بأس أبدأ لو أصر ألوف المنتسبين إلى الأديان الأخرى على البقاء في معتقداتهم. فكلمة: (لكم دينكم ولي دين) . وكلمة: (لي عملي ولكم عملكم) . هذه الكلمات وأمثالها مما تردد في صدر الإسلام هى التى ظلت تتردد في أواخر العهد المدنى ويخاطب بها كل إنسان. فالإسلام لم يفرض على النصرانى أن يترك نصرانيته ، أو على اليهودى أن يترك يهوديته ، بل طالب كليهما- ما دام يؤثر دينه القديم- أن يدع الإسلام وشأنه، يعتنقه من يعتنقه ، دون تهجم مر أو جدل سيئ . * * * كن مسيحيا أو إسرائيليا ، ولكن لا تكن خصما للإسلام ونبيه وأتباعه تتمنى لهم الشر وتتربص بهم الدوائر . وإذا استفحل في نفسك الكره لهذا الدين ، فاحذر أن يتجاوز فؤادك إلى الحياة الخارجية عراكا مسلحًا ، وإلا فأنت الملوم . واسمع إلى قول الله في سورة البقرة يخاطب أهل الكتاب . (قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون) . وفى سورة آل عمران: (وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد) . ص _062

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت