فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 210

وفى سورة النساء- بعد ما ذكر تفضيل اليهود للوثنية على الإسلام- قال لهم: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا) . وفى سورة المائدة- وهى آخر السور نزولا- تحدد وظيفة الرسول بهذه الآيات: (ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون) ويقول: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) . في سورة التوبة- وهى التى أعلنت الحرب على طوائف من أهل الكتاب- ترى السورة ختمت بهذا التوجيه . (فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) . لم يقل فإن تولوا فعليهم اللعنة، أو لابد لك من مقاتلتهم حتى يتخلعوا عن دينهم، ويدخلوا في ديننا، كلا.. إن توليتم فالملجأ إلى الله من كيدكم إن أغراكم الشيطان بكيد، أو دفعكم إلى حرب. والواقع أن الإسلام لم يشتبك في قتال مع النصارى أو اليهود إلا بعد أن وصل هؤلاء وأولئك إلى منزلة في السلوك والسياسة عريت عن الشرف والعدالة، وبعدت عن مرضاة الله كما يصورها موسى وعيسى أنفسهما، فهم تمردوا على أنبيائهم قبل أن يتمردوا على محمد"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"وهدموا حدود الحلال والحرام كما ألت إليهم قبل أن يهدموا حدود الحلال والحرام كما بينها القرآن الكريم وكما شرحها النبى المتواضع النبيل محمد بن عبد الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"، وفى مثل هذه الحالات تكون موالاة الكافرين خيانة لمبادئ الحق، ويكون النزول على إرادتهم تسليما مطلقا للباطل وأهله. ومع ذلك ، فان القتال الذى وقع لم يشترط الإسلام لانتهائه شروطا تخرج الناس عن الحق كما يتصورونه، وتدخلهم في الحق كما يصوره. كلا. هناك شروط يرضاها الجميع، وتتفق مع أفهام الفريقين المتنازعين مهما ضاقت أو اشتطت. هى العدل والرحمة، ودائرة العدل والرحمة رحبة الآفاق، واسعة الأقطار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت