فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 210

يتعاون فيها أهل الأديان جميعا على حسن الجوار، وكرم اللقاء بل إنها تتسع للمؤمنين، ولمن لا يدين بدين. إن الحرية الدينية التى كفلها الإسلام لأهل الأرض لم يعرف لها نظير في القارات الخمس ، ولم يحدث أن انفرد دين بالسلطة ، ومنح مخالفيه في الاعتقاد كل أسباب البقاء ص _06 ص

والازدهار مثل ما صنع الإسلام . وقد كانت أوروبا- وهى أرقى هذه القارات في العصر الأخير- من النماذج الرديئة لحرية التدين، بل إن الحروب الدينية التى اشتعلت في أرجائها وبقيت إلى اليوم في مخلفاتها السياسية والثقافية معا حروب دمرت الضمير الإنسانى وألصقت به معرات بالغة السواد. وإذا كان الإسلام حيث يسود يمنح الآخرين حرية العقل والضمير فإن الآخرين إذا سادوا سلبوا أتباع الإسلام حقوقهم، وأذاقوهم عذاب الهون، من أجل ذلك نريد أن نبسط الكلام مرة أخرى في حقيقة الإسلام وموقفه من اليهود والنصارى. إننا إذا وصفنا الإسلام بأنه دعوة إلى الوحدة الدينية العامة ما عدونا الصواب إنه دعوة إلى الإيمان بالله رب العالمين، وإلى احترام الرسالات التى جاء بها من لدنه جميع الأنبياء والمرسلين. أى أن المسلم مكلف أن يؤمن بموسى مثل إيمانه بمحمد، وأن يؤمن بعيسى مثل إيمانه بمحمد، فإذا كفر بواحد منهما، أو تناوله بقالة سوء فقد انسلخ عن الإسلام. (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) . وهو يسابق اليهود إلى الإيمان بالتوراة التى أنزلت على موسى . ويسابق النصارى إلى الإيمان بالإنجيل الذى أنزل على عيسى . وإيمانه بالكتابين السابقين ضميمة لابد منه للإيمان بالكتاب الخاتم . (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ، والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت