فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 210

المتحمسين ، وهنا نرى تعاليم الإسلام صريحة في التزام الأدب والهدوء . (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) . ولا بأس بمساجلات عقلية تسودها روح المباريات الرياضية ، وتترك فيها الفرصة للإنسان أن يتأمل ما عنده ، ويكتشف قيمته الحقيقية، والقرآن الكريم به حشد رائع من الاستدلالات الوثيقة التى تناولت بالرد الشبه السائدة لدى معارضيه، والشبه التى يمكن أن يختلقها الجدل ولن تعرف الأعصار المتطاولة حتى قيام الساعة كتابا مثل القرآن الكريم يعرض قضية الإيمان ويدعهما بأنواع الأدلة معتمدا على حرية العقل والضمير وحدها في إحقاق الحق وإبطال الباطل ... (أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ، لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون) . وأنت ترى محمدا"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"فى هذا الدفاع عن قضية التوحيد يطلب من خصومه الدليل وينضم في دفاعه عن توحيد الله إلى الأنبياء الذين سبقوه والكتب التى جاءوا بها . إن الجو الذى ينتظر ميلاد الإيمان الصحيح فيه هو جو الحرية النبيلة والطمأنينة الشاملة ، وهو ما ينشده الإسلام للناس كافة ، قد يؤمن بعض الناس بالرشوة وقد يؤمن بعض آخر بالسيف ، وقد ينتقل الإيمان بطريق التوارث من الأسلاف إلى الأخلاف ، لكن المثل الأعلى الذى رسمه القرآن الكريم للإيمان، هو تفكير هادئ واع في آفاق الأرض والسماء، يعود المرء منه وهو معلق القلب برب الأرض والسماء. هذا ما تعلمناه من القرآن الكريم حين يقول: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ، الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت