فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 210

(وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ، ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون) . يقول الإمام الشيخ محمد عبده:"إن التقليد بغير عقل ولا هداية شأن الكافرين، وإن المرء لا يكون مؤمنا إلا إذا عقل دينه وعرفه بنفسه حتى اقتنع به فمن ربى على التسليم بغير عقل، وعلى العمل ولو صالحا بغير فقه غير مؤمن. فليس القصد من الإيمان أن يذلل الإنسان للخير كما يذلل الحيوان بل القصد أن يرتقى عقله وترتقى نفسه بالعلم ، فيعمل الخير وهو يفقه أنه الخير النافع المرضى لله . ويترك الشر وهو يفهم سوء عاقبته ودرجة مضرته". * * * حول حرية الارتداد: من أولئك المؤمنين الأحرار الذين رضوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"رسولا تتكون الأمة المسلمة والدولة المسلمة، ويتأسس مجتمع تحكمه شبكة من الشرائع الدينية تتغلغل في أنحائه كلها كما تنتشر شبكة الأسلاك الكهربائية، أو أنابيب المياه في العواصم الكبرى. وعمل العقيدة في هذه التعاليم هو عمل الروح في الجسد. ومن عناصرها وآثارها تتمهد الدعامة التى تنبنى عليها"دار الإسلام"بكل ما تحفل به هذه الدار من نظم عامة وتقاليد مقررة ومسالك مرسومة. وذلك أن الإسلام عقيدة وشريعة، والداخل فيه عن طواعية إنما يعلن انتظامه مع واجبات الحياة الجديدة وحقوقها. إن الإسلام ليس عقيدة قلبية مجردة ، بل هو سلوك اجتماعى بعيد الآماد، يتعرض لحياة الإنسان من المهد إلى اللحد، ويمد سرادقه ليشمل المدرسة والمحكمة والبيت والشارع والسوق والديوان، وما خفى من أحوال النفس، وما علن من شئون الدولة. وعلى ضوء هذا التقرير الصادق نسأل: هل الإسلام يبيح حرية الارتداد عنه؟ أو بعد هذا البيان الذى ظهر منه أن الإسلام إيمان ونظام معا، يتجه السؤال هكذا: هل يبيح الإسلام حرية الخروج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت