فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 210

عليه؟ ومن حق دين تلك طبيعته ألا يسارع بالرضا! فليس في الأولين والآخرين نظام يعطى على نفسه صكا بحرية الخروج عليه!! ولنكن صرحاء في مواجهة حرية الارتداد هذه ..! ص _066

هب رجلا يريد أن يكفر بالله ويكون شيوعيا . إن الشيوعية تعنى لا إله ، والحياة مادة ، ولها بعد ذلك نظر خاص في الأساس الاجتماعى الذى تقوم عليه الدولة . فهل يطلب من الإسلام أن يقر ببلاهة حرية الارتداد على هذا النحو ؟ هب رجلا يريد أن يكفر بالله ويكون وجوديا . إن الوجودية فلسفة تضع كل قيد عن السلوك الإنسانى وتنكر ما نسميه عبادات وفضائل وتقاليد ، وتجعل الدنيا انطلاقا فوضويا لا زمام له ، فهل يطلب من دين- رسالته عقيدة وشريعة- أن يأذن بهذا الشرود باسم الحرية ؟ قد تقول: إن الارتداد عن الإسلام إلى غير دين قط، ربما وضعت أمامه العوائق حماية للنظام العام وصيانة للقانون القائم . ولا بأس من تقييد حرية الارتداد في هذا المجال ... ولكن إذا أراد امرؤ أن يتهود أو يتنصر فهل تمنعه ؟ والجواب: أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الإيضاح حتى تعرف هذه القضية على حقيقتها . فإن الإسلام واجه ناسا يدخلون فيه خداعا ، ويخرجون منه ضررا فهل ينتظر من دين- هو بطبيعته عقيدة قلبية وشريعة اجتماعية- أن يقابل هذه المسالك ببلادة ؟ كلا . لقد أباح لليهود والنصارى أن يعيشوا إلى جواره في مجتمع واحد لهم فيه ما للمسلمين وعليهم فيه ما على المسلمين ، فلماذا يترك هؤلاء أو أولئك دينهم ويدخلون الإسلام ثم يخرجون منه ؟ لقد حاول اليهود قديما الإساءة إلى الإسلام بهذا الأسلوب . (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ، ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ، يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) . وربما حاول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت