فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 210

وإذا حدث لامرئ ما أن استرق ثم ظهر أنه أقلع عن غيه، ونسى ماضيه القديم وأضحى إنسانا بعيد الشر قريب الخير. فهل إذا طلب إطلاق سراحه بعد تعويض يؤديه يجاب إلى طلبه. الإسلام يرى إجابته إلى رغبته . ومن الفقهاء من يوجب ذلك إيجابا . ومنهم من يستحبه استحبابا . والأصل في القضية تلك الآية الكريمة التى ذكرناها آنفا (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) . وظاهر الآية يفيد وجوب تسريح العبد ، إذا علمنا خيره ، وطلب هو المكاتبة، وعلى المجتمع أن يساعده على الانطلاق والتحرر. وتستطيع الدولة إعانته من بيت المال. والأمر بتخفيف العوض المطلوب واضح في صدر الآية بالنسبة إلى الرجال، أعنى الفتيان. * * * أما الفتيات فإن الأمر بمكاتبتهن مقرون بتحذير يعيه أهل الإيمان . ذلك أن المغالاة فيما يكلفن بأدائه قد يلجئهن إلى بيع أعراضهن ابتغاء الحرية وذلك مسلك لا يرتضيه مسلم . ومن ثم يجب عليه أن يتساهل في تحريرها حتى لا يستكرهها على البغاء ، فيأثم هو بطلب الدنيا ، ويغفر الله لها لما وقعت في مسلكها من حرج . ذلك هو الرأى الذى نختاره في تفسير الآية ، والذى يليق بنظم القرآن وتماسك معانيه . أما ما يحكى عن فتيات عبد الله بن أبى اللواتى كان يرسلهن للمتاجرة بأعراضهن. فمع أن عبد الله هذا شخص وضيع إلا أن ذكره هنا مقحم غير مستساع . والأولى في شرح الآية الكريمة ما قررنا . ونزعة الإسلام إلى التحرير العاجل تلمسها في قول النبى- ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار ، حتى فرجه ) . وعن أبى نجيح السلمى قال: حاصرت مع رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"الطائف فسمعته يقول: (أيما رجل مسلم أعتق رجلا مسلما فإن الله عز وجل جاعل وفاء كل عظم من ص _077

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت