فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 210

يقرص بخفة، فقال له: اقرص جيدا، فإنى لا أتحمل عذاب يوم القيامة. فقال العبد: وكذلك يا سيدى، اليوم الذى تخشاه، أنا أخشاه أيضا . كما تذكر الروايات أن عبدا لزين العابدين رفع شاة وكسر رجلها فسأله سيده: لماذا فعلت هكذا؟ فقال: لأثير غضبك ، فرد عليه: وأنا سأغضب من علمك- وهو إبليس- اذهب فأنت حر لوجه الله . ص _078

وكان عبد الرحمن بن عوف إذا مشى بين عبيده لا يميزن أحد منهم لأنه لا يتقدمهم ، ولا يلبس إلا من لباسهم . وقال أبو مسعود البدرى: كنت أضرب غلاما لى بالسوط فسمعت صوتا من خلفى: اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا منى إذا هو رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"فإذا هو يقول:"اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام". فقلت: لا أضرب مملوكا بعده أبدا ، وفى رواية، فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله تعالى . فقال: " أما لو لم تفعل للفحتك بالنار- أو لمستك النار) . وجاء رجل إلى رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ"فقال: إن لى مملوكين يكذبوننى ويخونوننى ويعصوننى ، وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " إذا كان يوم القيامة يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم فوق ذنوبهم فإن كانت كفافا لا لك ولا عليك ، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل" فتنحي الرجل فجعل يهتف ويبكي، فقال رسول الله"ـ صلى الله عليه وسلم ـ": أما تقرأ قول الله تعالي: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) . فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجد لى ولهؤلاء خيرا من مفارقتهم أشهدك أنهم كلهم أحرارا . وقال- ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "ما خففت عن خادمك من عمله كان لك أجرا في موازينك". ويروى أن عمرـ رضى الله عنه ـ كان يذهب إلى العوالى في كل يوم سبت، فإذا وجد عبدا في عمل لا يطيقه وضع عنه منه، وقد مر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت