فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 210

للدكتور"جورج يوسف". إن العالم"شاق"قال: إن المسيحية لم تعترض على العبودية من وجهها السياسى، ولا من وجهها الاقتصادى، ولم تحرض المؤمنين على منابذة جيلهم في آدابهم من جهة العبودية، حتى ولا على المباحثة فيها، ولم تقل شيئا ضد حقوق أصحاب العبيد، ولا حركت العبيد إلى طلب الاستقلال، ولا بحثت عن مضار العبودية، ولا قسوتها، ولم تأمر ص _081

بإطلاق العبيد حالا .. وبالإجماع لم تغير النسبة الشرعية بين المولى والعبد بشئ، بل بعكس ذلك فقد أثبتت حقوق كل من الفريقين وواجباته". ومن العبث أن نقارن بين تعاليم الإسلام النقية والسنية التى شرحناها من قبل وبين هذه التعاليم . ونسأل أخيرا: ماذا صنعت أوروبا الحديثة للرقيق؟. إن أوروبا لا تعرف الدين إلا وسيلة لإشباع آثامها، وإرضاء أطماعها. وهى قلما تستوحى روحه أو نصوصه فيما تشرعه من سياسات لمعاملة الآخرين. وليس لديها من بأس في أن تنتفع بالعقائد الدينية أو برجال الدين، إذا كان ذلك يشوه الإسلام ، وينتقص أمته عندما اتصلت أوروبا بإفريقيا السوداء كان هذا الاتصال مأساة إنسانية، عرضت الزنوج لبلاء هائل طوال خمسة قرون. فإن الدول الأوروبية نظمت اختطاف هؤلاء المساكين واجتلابهم إلى بلادها لتكلفهم بأشق الأعمال. فلما اكتشفت أمريكا آخر القرن الخامس عشر ازداد البلاء النازل بهؤلاء السود التعساء لأن عبء الخدمة المنوط بهم أصبح يمتد إلى قارتين بدل قارة واحدة. وتقول دائرة المعارف البريطانية: ج 2 ص 779 مادة (Slavery) : إن اصطياد الرقيق من قراهم المحاطة بالأدغال كان يتم بإيقاد النار في الهضيم الذى صنعت منه الحظائر المحيطة بالقرى ، حتى إذا نفر أهل القرية إلى الخلاء تصيدهم الإنجليز بما أعدوا لهم من وسائل . وعدا من كانوا يموتون من هذا القنص الآدمى في الرحلة إلى الشاطئ الذى ترسو عليه مراكب الشركة الإنجليزية وغيرها كان ثلث الباقين يموت بسبب تغير الطقس، ويموت في أثناء الشحن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت