الصفحة 184 من 211

ولهذا لو أن الشيك كتب لحامله، فإذا ضاع فيضيع على صاحبه، يضيع على المستفيد، على حامله، وهذا يعني لا مانع منه نظاما، لكن الناس لا يستعملونه، لو كتب: ادفعوا لأمر حامل هذا الشيك، هذا نظام لا مانع منه، وإن كان غير شائع، فهو في الحقيقة يضيع على حامله، فنقول: طبيعة الأوراق النقدية أنها لحاملها، وطبيعة الشيك أنه يكتب فيه اسم المستفيد، وهذا غير مؤثر في الحكم.

ولهذا نقول - بناء على هذا: أنه يجوز أن يشترى الذهب والفضة بالشيك إذا كان مصدقا، ولا يجوز إذا كان الشيك غير مصدق.

ولكن هنا أنبه إلى مسألة، وهي أنه في بعض الدول تحاط الشيكات غير المصدقة بحماية كبيرة جدا، بحيث تكون في قوة الشيكات المصدقة، وهنا ربما يقال: إنه في تلك الدول تكون الشيكات كلها سواء كانت مصدقة أو غير مصدقة في قوة القبض لمحتواها، وأما عندنا هنا في المملكة فلا زال الشيك غير مصدق وإن كان قد أحيط بحماية صارمة من الناحية النظرية، ولكن الإشكالية في الناحية التطبيقية والتنفيذية.

ولهذا مثلا في سنة من السنوات بلغت قيمة الشكاوى المقدمة للغرفة التجارية بالرياض للشيكات بدون رصيد أكثر من مليار ومائتي مليون، فكيف نقول: إن الشيك غير المصدق في قوة القبض لمحتواه؟ إذا كانت الشيكات غير المصدقة بدون رصيد في سنة واحدة فقط بلغت أكثر من مليار ومائتي مليون، هذا في الحقيقة يزعزع الثقة في الشيك غير المصدق.

والإشكال عندنا هنا كما ذكرت في الناحية التنفيذية، فمع كثرة الشيكات غير المصدقة لا نسمع بأن أحدا قد طبقت عليه العقوبة، لكن في بعض الدول هناك حماية صارمة للشيكات، فربما في تلك الدول يقال بأن الشيك سواء كان مصدقا أو غير مصدق في قوة القبض لمحتواه، بل ربما عندنا هنا في المملكة ربما يتحسن الوضع وتوفر حماية كبيرة للشيكات، وتصبح الشيكات المصدقة والغير مصدقة في قوة القبض لمحتواها، لكن أتكلم عن وضع الشيكات الآن هنا في الوقت الحاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت