مقدمة الشارح
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين. أما بعد:
فأسأل الله تعالى أن يبارك في هذه الدورة العلمية، وأن يجزى القائمين عليها خير الجزاء، وأن ينفع بها الجميع، وأن يجعلها من العلم النافع الذي ينتفع به.
أيها الإخوة: هذه الدورات العلمية هي من نعم الله تعالى علينا؛ إذ أنها تجمع علوما كثيرة في وقت وجيز، وقد نفع الله تعالى بها نفعا عظيما.
وقبل أن أبدأ بالحديث عن درسنا أذكر ببعض الأمور التي أرى أن من المهم التنبيه عليها:
أولا: أقول أيها الإخوة إن وجودنا في هذا المكان عبادة جليلة من أجل العبادات، إذ أنها اجتماع على طلب العلم، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة"وقد ذكر العلماء أن الاشتغال بطلب العلم الشرعي أفضل من الاشتغال بنوافل العبادات. وممن نص على هذا النووي في مقدمة المجموع وغيره، وعللوا ذلك بأن طلب العلم نفعه متعدد بينما نوافل العبادات نفعها قاصر على صاحبها، ومن هنا كان الاشتغال بطلب العلم أفضل من الاشتغال بنوافل العبادات، كيف وقد جعله الله - عز وجل - قسيما للجهاد في سبيله، فقال: {* وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ • (( (( (( (( (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} [1] .
وأوصي مع بداية هذه الدورة باستحضار إخلاص النية لله - عز وجل - في طلب العلم، فإن هذا هو شرط لا بد منه في طلب العلم، وإلا فإن هذا العلم يصبح وبالا على صاحبه يوم القيامة، إذا لم يحقق طالب العلم الإخلاص لله - عز وجل - في طلبه العلم فإن هذا العلم يصبح وبالا على صاحبه يوم القيامة. ويدل لذلك ما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة"وذكر منهم رجلا تعلم العلم وعلمه الناس وقرأ القرآن فيؤتى به فيعرفه نعمه فيعرفها فيقول:"ما عملت فيها؟ فيقول: يا رب تعلمت فيك العلم وعلمته الناس وقرأت فيك القرآن، فيقول الله له: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال هو عالم وقرأت القرآن"
(1) - سورة التوبة آية: 122.