الصفحة 204 من 211

والتكييف الفقهي لخطاب الضمان إذا كان بغطاء فإن العلاقة بين طالب خطاب الضمان وبين مُصْدِره الذي هو البنك هي الوَكالة، إذا كان بغطاء فالعلاقة هي الوكالة، كأن هذا الشخص يقول للبنك: وكلتك في أن تصدر لي هذا الخطاب بهذه الطريقة، والوكالة تصح بأجر وبدون أجر. ولذلك لو يعني أخذ البنك عمولة على هذا الخطاب فلا إشكال فيها.

أما إذا كان خطاب الضمان بدون غطاء فالتكييف الفقهي له أنه ضمان أو كفالة، فكأن هذا البنك يضمن هذا الشخص الذي يريد الدخول في مناقصة، يضمنه أمام الجهة الحكومية مثلا، والبنك عندما يصدر خطاب الضمان لا يصدره مجانا، وإنما يتقاضى عمولة عليه، والإشكال هنا في هذه العمولة، يعني إصدار خطاب الضمان ليس فيه إشكال إلا من جهة العمولة التي يأخذها البنك عليه.

نقول: هذه العمولة ما كان منها مصاريف يأخذها البنك مقابل خدمات فعلية حقيقية فإنه لا بأس بها ولا إشكال فيها.

أما أخذ العمولة مقابل إصدار خطاب الضمان فإنها لا تجوز لأن أخذ مقابل على الضمان محرم شرعا فالضمان من عقود الإرفاق والإحسان ولذلك لا يجوز أخذ عوض مقابل الضمان يقول شخص لآخر اضمني ولك ألف هذا لا يجوز محرم لأنه من عقود الإحسان والإرفاق كالقرض لا يجوز أخذ مقابل عليه ولا عوض عليه واتفقت المذاهب الأربعة على هذا الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وبهذا نعرف أن نظرة الإسلام لضمان تختلف عن نظرة البنوك للضمان فالإسلام ينظر للضمان كما ينظر للقرض على أنه من عقود الإرفاق والإحسان بينما البنوك للضمان تنظر على أنه من وسائل الكسب والاستثمار وهنا ترد الإشكالية ولذلك نقول لا يجوز أخذ عوض من البنك على خطاب الضمان هذا أما إذا كان بدون غطاء فهو ظاهر لأنا نقول في التكييف الفقهي أن العلاقة علاقة ضمان أما إذا كان بغطاء فهل يجوز أخذ عمولة على خطاب الضمان نقول ما كان مقابل مصاريف إدارية لا إشكال فيه ما زاد على ذلك لا يجوز حتى لو كان بغطاء لأنه وإن كانت العلاقة بينهما علاقة وكالة إلا إنه تبقي علاقة الكفالة أيضا فهو وكيل وكفيل في نفس الوقت البنك وكيل وكفيل في نفس الوقت ولهذا ليس للبنك على أن يأخذ على خطاب الضمان سوى الخدمات والمصاريف الإدارية فقط وصدر في هذا قرار من المجمع الفقهي الدولي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي وجاء فيه أن خطاب الضمان بأنواعه ما كان بغطاء وبدون غطاء فإن كان بدون غطاء فهو ضم ذمة الضامن إلي غيره فيما يلزم حالا أو مآلا وهذه هي حقيقة ما يعنى في الفقه الإسلامي باسم الضمان أو الكفالة، وإن كان خطاب الضمان بغطاء، فالعلاقة بين طالب خطاب الضمان وبين مصدره الوكالة، والوكالة تصح بأجر أو بدونه مع بقاء علاقة الكفالة لصالح المستفيد؛ المكفول له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت