فهرس الكتاب
وقال يحيى بن سعيد القطان - وذكروا طلب الحديث -:كنت أخرج من البيت قبل الغداة فلا أرجع إلا العتمة [1] .
وقال ابن المديني: إن شريكًا قال: صليت مع أبي إسحق ألف غداة [2] .
وقال ابن أبي حاتم: كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة، نهارنا ندور على الشيوخ، وبالليل ننسخ ونقابل، فأتينا يومًا أنا ورفيق لي شيخًا فقالوا: هو عليل، فرأيت سمكة أعجبتنا فاشتريناها، فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فمضينا، فلم تزل السمكة ثلاثة أيام، وكادت أن تنتن فأكلناها نيئة لم نتفرغ نشويها ! ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد، وحين نطلب من الجيل الناشئ أن يكون جادًا فلسنا بالضرورة ندعوه لأن يأكل الطعام نيئًا، لكنها صورة مشرقة من جدية السلف تبقى منارةً يتطلع الجيل إليها ليقترب منها علَّ خفًا يقع على خف.
المسوغ السابع: هكذا تنتصر الدعوات:
لقد مرت الأمة بمراحل من الضعف والهوان والذلة، فقيض الله لها من يجدد أمر دينها، فحين نقرأ في سير الدعوات التجديدية والإصلاحية ندرك تمام الإدراك أن هذه الدعوات لم تنجح عبثًا، وقد كان وراء نجاحها رصيدٌ هائلٌ من التضحيات الجسام.
والدور المنوط بالصحوة الآن لا يمكن أن يتم دون تربية جادة.
(1) سير أعلام النبلاء ( 9/183 ) .
(2) انظر في هذه الأخبار الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/150) .