فهرس الكتاب
فالمجتمعات الإسلامية تعاني من بعثرة الأوراق التربوية، وتناقض الاهتمامات، والبعد عما يريده الله منها - خير أمة أخرجت للناس - ومن ثم فإن إعادة ترتيب أوراقها وصياغتها جهدٌ طموح، يأخذ على عاتقه إصلاح فساد توافر على صنعه أعداء الأمة خلال سنين عديدة، إنه يستهدف إعادة ترميم واسعة التكاليف، فقد مرت فترات ضعف ومرض على هذه الأمة وتجاوزتها بحمد الله، ولئن كانت قادرة دون شك على تجاوز المرحلة المعاصرة، إلا أن هذه المرحلة مرحلة فريدة في تاريخ الأمة، فالنهوض بها وقيام الصحوة بالأدوار المنوطة بها يحتاج لطاقات مؤهلة تربت تربية جادة يمكن الاعتماد عليها بعد الله.
المسوغ الثامن: كثرة الفتن والمغريات:
يواجه الشباب المسلم في هذا الزمان تيارًا جارفًا من الفتن والصوارف عن دين الله عز وجل: فتن الشبهات التي تشككه في دينه وعقيدته، وفتن الشهوات المحرمة التي قد تقوده إلى نارها ولأوائها.
ويصبح الشاب والفتاة ويمسيان والصورة المغرية والمشهد الساقط تلاحقهم في الشارع وعلى الشاشة وفي المجلات والأسواق، وحتى على مقاعد الدراسة في المدارس المختلطة.
وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الفتن بقوله: «ما تركت بعدي فتنةً هي أضر على الرجال من النساء » [1] .
وإن التربية الجادة هي بإذن الله من أعظم ما يعين على تنشئة الشاب الذي يخاف الله عز وجل ويرهب المعصية ويحمل قوة الإيمان مع قوة الإرادة والعزيمة في مواجهة الفتن والانتصار عليها.
(1) رواه البخاري (5096) ومسلم (2740) .