فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 82

لقد صحب رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قومٌ حدثاء عهد بجاهلية في حنين، فمروا بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط فتنادوا من جنبات الوادي: يا رسول الله اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط [1] ، وحين نجا بنو إسرائيل من الغرق وأتوا على قوم يعكفون على أصنامٍ لهم قالوا: { يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة } (الأعراف:138 ) وأمر - صلى الله عليه وسلم - من نسي من أصحابه فقال واللات والعزى أن يقول لا إله إلا الله [2] ، والمسلم الموحد لا يشك في بطلان ألوهية اللات والعزى فضلًا عن أن يعظمها ويحلف بها، لكنه قد اعتاد لسانه على ذلك في الجاهلية.

إن ذلك كله مما يشهد لما قررناه أنه لابد من تربية جادة لا لتغسل أوضار الماضي وتزيل رواسبه فحسب، بل لتؤسس بناءً قويًا يستحق أن تعقد عليه الآمال.

ب - اتساع نطاق الصحوة يفرض عليها احتلال مواقع جديدة، والتوسع في فتح القنوات الدعوية، وهذا يعني مخاطبة المجتمع بكافة طبقاته وسائر فئاته، وأن يكون الخطاب الدعوي شاملًا لجوانب الحياة، ولمشكلات الناس جميعًا، وأن تأخذ الدعوة على عاتقها التصدي لمشكلات المجتمع، والمساهمة عمليًا في حلِّها، وذلك كله يفترض تربية جادة تخرج من يحمل مسئولية المشاركة في هذه الميادين مع عزم وإصرار ليحقق إنجازًا أو يسد ثغرة.

(1) رواه أحمد (5/218) والترمذي (2180) وقال حسن صحيح ، وصححه الحافظ في الإصابة (4/216) . ، وانظر الدر النضيد في تخريج كتاب التوحيد (47-48) .

(2) رواه البخاري (6650) . ومسلم (1647) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت