فهرس الكتاب
والتفكير الجاد الذي نطمح من جيل الصحوة أن يصل إليه لا يقف عند حد طرح فكرة جامدة أو ميتة، بل هو دراسة متأنية ومقترحاتٌ للتطبيق وبدائل وتوقعٌ للمشكلات وحلولها، مما يدفع من تُقدَّمُ له الفكرة إلى الشعور بجديتها وتأهلها للاعتبار والتنفيذ.
6 -الاقتصاد في المزاح والهزل:
الإفراط في المزاح والتجاوز في الهزل، مظهر يدل على انخفاض مستوى الجدية، إن الرجل الجاد قد يهزل ويضحك، لكن ثمة خيطٌ يشده إلى حياة الجد ويأبى عليه التجاوز والتمادي، فالمزاح لديه مما يأتي عارضًا لا يستحق لدى صاحبه أن يوفر له لقاءات ويضيع من أجله أوقاتًا، فضلًا عن أن يسعى إليه ويستهدفه وهو يرى نصب عينيه قول الحق تبارك وتعالى: { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثيرٌ منهم فاسقون } ( الحديد: 16 ) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تكثروا الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب » [1] .
ولعل نظرة عاجلة إلى بعض المناشط الإسلامية تطرح تساؤلًا على الرجل الجاد:- هل يسوغ أن تأخذ البرامج الفكاهية أو الألعاب ضمن برامج الناشئة هذا الوقت الذي تأخذه؟ وحين يصعد المسرح شابٌ مستقيم اختط العلم طريقًا له، وهدفه الأول الذي يسعى إليه ويقيِّمُه الجمهور على أساسه هو إضحاك المشاهدين، وقد بذل جهدًا وفكرًا في ذلك، وأخذ جزءًا من وقته في الإعداد والتدريب، وربما صار عمله إبداعًا يحفل به ويثنى عليه -حين يحصل ذلك فهو داءٌ ينخر فيما يملكه من جدية، ويؤخره عنها مراحل.
وأحسب أن هذه صورة تخالف ما نقل عنه - صلى الله عليه وسلم - من مزاح ودعابة يأتي عرضًا، ولا يسعى إليه أو يحفل به ويقصد.
(1) رواه الترمذي (2305) وابن ماجه (4193) . وقال في الزوائد:"إسناده صحيح ، رجاله ثقات"وانظر السلسة الصحيحة (506) .