فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 82

لاشك أن وظيفة الأمة الأساس هي قيامها بهذا الدين وإقامة هذه الملة، لكنها مع ذلك مطالبة بأن تقدم البديل الحضاري للحضارة المادية المعاصرة، فضلًا عن أن تكون أمة عصامية، أمة حياتها بيدها لا بيد أعدائها، فتتجاوز مرحلة تسول التقنية والانبهار المادي إلى مرحلة الإبداع والمساهمة الفعالة، وأي إغراق في السطحية والسذاجة فوق أن تتوهم الأمة أنها ستقاتل أعداءها بسلاح تستورده منهم، وتواجه الحرب المتطورة بأساليب بدائية وهي تقرأ التوجيه الرباني { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون } ( الأنفال:60 ) ، فكيف حين تكون متسولة على موائدهم، عاجزةً عن تحصيل الرغيف من غير طريقهم.

وإنها لنقلة هائلة تطمح إليها الأمة وتراد منها، فهل يمكن أن يتحقق ذلك إلا على أكتاف الطليعة الجادة ؟

صور من نتاج التربية الجادة

إن ما سبق حشده من المسوغات والمبررات لرفع الصوت بالمطالبة بالتربية الجادة كافٍ فيما أحسب أن يوجد لدينا الاقتناع بأهميتها وضرورتها.

لكن ذكر النماذج الواقعية يزيد اقتناعًا بإمكانية تحول المقررات العقلية إلى واقع عملي ملموس.

ومن ثم فهذه نماذج وصور من التاريخ القريب والبعيد، ناطقة وشاهدة بأن التربية الجادة شجرة مباركة تؤتي الثمار اليانعة بإذن الله عز وجل.

أ: في العبادة:

سأل سعد بن هشام بن عامر عائشة -رضي الله عنها-: « أنبئيني عن قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت: ألست تقرأ يا أيها المزمل؟ قال: بلى، قالت: فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة ...» [1] .

(1) رواه مسلم (746)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت