فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 82

وفي رواية: «فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حولًا حتى انتفخت أقدامهم» [1] .

أما النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد سار على هذا المسلك، فعن المغيرة رضي الله عنه قال: إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقوم ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه فيقال له فيقول: «أفلا أكون عبدا شكورا» [2]

وتروي هذا المعنى أيضًا عائشة رضي الله عنها إذ تقول: إن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا» فلما كثر لحمه صلى جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع [3]

حين سأل علي بن أبي طالب وفاطمة -رضي الله عنهما- رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خادمًا أمرهما - صلى الله عليه وسلم - بالتسبيح قبل النوم والتكبير والتحميد، قال علي رضي الله عنه: «فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » قيل له: ولا ليلة صفين ؟ قال: «ولا ليلة صفين » [4] .

إن النفوس الجادة الصادقة تدرك أن العباده والصلة بالله تبارك وتعالى أمر لا غنى لها عنه، حتى في الأوقات التي يغفل فيها من يغفل، ويسهو من يسهو فإن هذه النفوس لا تنسى نصيبها من العبادة وصلتها بربها.

(1) رواه النسائي (1601) وأبوداود (1342)

(2) رواه البخاري (1130) ومسلم (2819)

(3) رواه البخاري (4837) ومسلم (2820)

(4) متفق عليه. والشاهد منه عند مسلم (2727) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت