فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 82

سأل بنو إسرائيل نبيًا لهم أن يُفرض عليهم الجهاد فيقاتلوا من أخرجوهم من ديارهم وأبنائهم فكتب الله عليهم القتال، وولى عليهم طالوت، فسار بمن استجاب منهم، وحين فصل بهم ابتلاهم الله بهذا الابتلاء { ولما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده} (البقرة: 249) ، إن الذي لا يستطيع أن يضبط نفسه ويثني رغبته، فيتخلى عن شرب الماء وهو متاحٌ أمامه لا يصلح أن يعتمد عليه في هذه المهمات، وبالمقابل فالذي يجتاز هذا الابتلاء تكون نفسه قد ارتفعت وسمت، وتطلعت إلى مرحلة عالية من الاستسلام والانضباط، لقد كان الموقف يتطلب نفوسًا عالية مهيأة لمثل هذا الدور، ومن هنا كانت هذه المواقف وسيلة لتنقية الصفوف من غير الجادين، حتى لم يبق إلا الذين وصفهم الله تبارك وتعالى بأنهم {يظنون أنهم ملاقو الله} فيسر الله على يديهم الفتح.

2 -لا يتبعني أحد من هؤلاء:

حين رفض بنو إسرائيل الدخول إلى الأرض المقدسة وتاهوا أربعين سنة، أرسل إليهم يوشع بن نون عليه السلام فرأى أنه لابد من الاستفادة من التجربة السابقة فخطبهم قائلًا:«لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن بها، ولا آخر قد بنى بنيانًا ولما يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنمًا أو خلفات وهو منتظر ولادها، قال: فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها عليَّ شيئًا فحبست عليه حتى فتح الله عليه...) [1] ، إن القضية قضية جهاد لا يحتملها إلا الرجال الجادون الصادقون، فمن ينتظر متاعًا من متاع الدنيا، أو تعلقت نفسه برغبة فانية، أو يجعل القضية على هامش الاهتمامات، لا يصلح أن يعتمد عليه في هذه المهمة الشاقة ( تحرير الأرض المقدسة ) .

(1) رواه البخاري (3124) مسلم (1747) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت